منفعة جسيمة، والْمُرَاد بالْحكْمَة الإحكام أو الْحكْمَة الْإلَهيَّة، وفيه مُبَالَغَة حيث جعل ما الذي
هو عبَارَة عن الإنباء عين حكمة، والْمُرَاد أن فيه حكمة ومصلحة جسيمة والتَّنْوين للتفخيم.
قوله: (وهي بدل من ما) أي بدل اشتمال لما أن الْمَعْنَى فيه حكمة أو بدل الكل إن
أبقي عَلَى حاله للمُبَالَغَة.
قوله: (أو خبر لمَحْذُوف) أي هذه الأنباء حكمة بناء عَلَى المُبَالَغَة كرجل عدل. وكونه
بدلًا مما يؤيد كون الإشَارَة إلَى الأنباء واحتمال كونه إشَارَة إلَى إرسال الرسل وإيضاح
الدليل والإنذار لمن مضى من القرون بعيد.
قوله:(وَقُرئَ بالنصب حالًا من ما فإنها موصولة أو مَخْصُوصة بالصّفَة فيجوز نصب
الحال عنها)أو مَخْصُوصة أي مَوْصُوفة وهي وإن كانت نكرة لكنها مخصصة بالصّفَة فيكون
في حكم المعرفة فيجوز نصب الحال عنها مع تأخّرها ووجوب تقديم الحال عَلَى ذي
الحال إذا كان ذو الحال نكرة محضة وهنا ليس كَذَلكَ.
قوله: (نفي أو اسْتفْهَام [إنكار. أي] فأي غناء تغني النذر) نفي وهو الظَّاهر أو اسْتفْهَام
إنكار أي إنكار للوقوع فمآله النفي، فالأَولى الاكتفاء باحتمال النفي أي فأي غنى تغني النذر
فهو مَفْعُول مطلق قدم عَلَى عامله لاقتضائه الصدارة وكونه مبتدأ والعائد مقدرًا ضعيف
لوجود الوجه الغير المحتاج إلَى التقدير.
قوله: (وهو جمع نذير بمعنى المنذر أو المنذر منه أو مصدر بمعنى الإنذار) بمعنى المنذر
فيه مسامحة؛ إذ عدم الإغناء من المنذر باعْتبَار إنذاره أو المنذر به بالحذف والإيصال أو مصدر
بمعنى الإنذار، وهو الظَّاهر ولعله أخّره لأن المصدر لا يجمع وجوابه أن الْمُرَاد أنواع الإنذار.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ(6)
قوله: (فَتَوَلَّ) الفاء للسببية جعلوا مجيء الأنباء الزاجرة سببًا لعدم الإغناء مع أنه
سبب في نفس الأمر للإغناء والنفي لعموم السلب لا لسلب العموم ولذا اخْتيرَ الْمُضَارِع
الفاء في (فَتَوَلَّ) لأن عدم الإغناء سبب للتولي عنهم أو الأمر بالتولي عنهم، وإلى ذلك أشار
بقوله لعلمك الخ.
قوله: (لعلمك بأن الإنذار لا يغني) يؤيد ما قلنا من أن الْمُرَاد بعدم إغناء المنذر عدم
إغناء الإنذار.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو مَخْصُوصة بالصّفَة. أي أو نكرة موصولة مَخْصُوصة بالصّفَة فلكونها قريبة من
المعرفة بسَبَب التَّخْصِيص بالصّفَة جاز نصب الحال منهم، فالْمَعْنَى ولقد جاءهم من الأنباء شيء فيه
ازدجار حال كونه حكمة بالغة غايتها.
قوله: لعلمك بأن الإنذار لا يغني فيهم. إشَارَة إلَى ربط الآيات في قبول نتيجة للكلام السابق
في مدخولها معنى المتاركة والموادعة، وذلك أنه تَعَالَى لما أخبر أنه قد بلغ إعراضهم وتمردهم