فهرس الكتاب

الصفحة 3975 من 10841

قوله: (إلا المشاهدة والسماع) وهي منتفية بيقين ؛ إذ لا وصية بهذا التحريم فضلًا عن

المشاهدة وفيه من التهكم ما لا يخفى .

قوله: (فنسب إليه تحريم ما لم يعرف، والْمُرَاد كبراؤهم المقررون لذلك) هذا بناء عَلَى

أن كبارهم تعمدوا الكذب مع عمرو بن لحي بن قمعة .

قوله: (أو عمرو بن لحي بن قمعة الْمُؤسس لذلك) أي فقط إن كان سائر كبارهم

مقلدون لعمرو في ذلك التحريم و [حِينَئِذٍ] لا يكونون مفترين كأسافلهم ؛ إذ الافتراء تعمد الكذب عَلَى

الغير فالمفتري هُوَ عمرو، ولعدم الجزم بأحد التقديرين ردد المص بين الأمرين لكن الظَّاهر أنه

عمرو بن لحي ؛ إذ أول من بحر البحائر وسيب السوائب كما ورد في الْحَديث. ومن هذا اكتفى

الكَشَّاف بذكره. والْمَعْنَى أن من نسب التحريم إليه تَعَالَى ما لم يحرم منهم ظالم وهم المقلدون

ومنهم أظلم وهم المخترعون (ليضل الناس) هم المقلدون واللام للعاقبة ولا بعد في كونها

للغاية والغرض (بغير علم) متعلق بمَحْذُوف حال من فاعل افترى. أي افترى عليه تَعَالَى جاهلًا

بصدور التحريم عنه بل افترى عالمًا بعدم صدوره عنه تَعَالَى كما يدل عليه التَّعْبير بالافتراء لكن

سلب عنه العلم بصدور التحريم عنه إيذانًا بأن من افترى عليه تَعَالَى بغير علم بصدوره عنه

تَعَالَى مع احتمال الصدور عنه مفهومًا إذا كان أظلم من كل ظالم فما ظنك بمن افترى عليه وهو

يعلم أنه لم يصدر عنه تَعَالَى فلذا قيد بهذا القيد مع أن الافتراء لا يكون إلا كَذَلكَ ففيه مندوحة

عن هذا القيد لكن للتنبيه عَلَى النُّكْتَة الْمَذْكُورة جيء به وإن أبيت عن ذلك فلك أن تجعله حالًا

من فاعل يضل أي ملتبسًا بغير علم بما يؤدي بهم إليه أو النَّاس. أي ملتبسين بغير علم بأن ما

ألقي إليهم كفر وضلال، وهذا هُوَ الأولى ليفيد أنهم مقلدون .

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(145)

قوله: (أي في الْقُرْآن) لأنه مرجع الكل .

قوله: (أو(فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ) مُطْلَقًا) قيل وهو الأولى لأن المحرم لا يجب أن يكون من

الْكتَاب وأنت تعلم ما هُوَ الصواب (قل لا أجد) كني بعدم الوجدان عدم الوجود للمُبَالَغَة .

قوله: (وفيه تنبيه عَلَى أن التحريم إنما يعلم بالوحي لا بالهوى) إشَارَة إلَى أن في

الآية قصرًا لأنها مسوقة لرد الْمُشْركينَ في تحريم ما لم يحرم الله تَعَالَى وإشَارَة إلَى أن

الحصر إضافي فلا ينافي الاجتهاد بل هُوَ من الوحي لاستناده إلَى الوحي طعامًا محرمًا إلا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: طعامًا محرمًا، وفي الكَشَّاف طعامًا محرمًا من المطاعم التي حرمتموها قَالُوا إنما قيد به

لدفع إشكال وهو أن الآية حصرت المحرمات من المطعومات في أربعة الميتة والدم المسفوح

ولحم الخنزير والفسق الذي أهل لغير الله تَعَالَى، ولا شك أن المحرمات من المطعومات أكثر منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت