المؤنث إما تعبير بالجزء عن الكل أو بناء عَلَى أن الضَّمير هُوَ الهاء فقط والألف إشباع
للفرق بين ضمير المؤنث والمذكر فإن كان اسمًا فلا كلام في دخول لام التعريف عليه .
قوله: (فإنه قالها ورضي به قومه. [فَما أَغْنى عَنْهُمْ مَّا كانُوا يَكْسِبُونَ] . من متاع الدُّنْيَا) فإنه قالها أي هذه الْجُمْلَة فإنها عين
ما قال والاخْتلَاف باعْتبَار المحل لا يعبأ به في مثل هذا، ولئن اعتبر فالْمَعْنَى قال مثلها. قوله
ورضي به قومه دجعل المجموع قائلين لكونهم راضين فإسناد ما للبعض إلَى الكل مجاز
عقلي، والرضاء في هذا وإن لم يشترط عند بعض لكن الرضاء متحقق هنا (فما أغنى عنهم)
الفاء لأن ما قبله سبب لإخبار ما بعده .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا
كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (51)
قوله:(جزاء سيئات أعمالهم أو جزاء أعمالهم، وسماه سيئة لأنه في مقابلة أعمالهم
السيئة)جزاء سيئات الخ. قد مر غير مرة أن الْمُضَاف مقدر في مثل هذا، أو الْمُرَاد بالسيئات
جزاء سيئة مَجَازًا لكونها سببًا للجزاء، وسماه أي الْجَزَاء سيئة مع أنه ليس بسيئة للمشاكلة لأنه
وقع وذكر في مقابلة أعمالهم السيئة تقدير إلا تحقيقًا لعدم ذكر السيئة صريحًا هنا عَلَى هذا
التقدير مثل قَوْلُه تَعَالَى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ) لكن المشاكلة فيه تحقيقًا .
قوله: (رمزًا إلَى أن جميع أعمالهم كَذَلكَ) فإن جعل جميع ما يجزون به سيئاً يدل
ولو ظنًا عَلَى أن كل ما عملوه كَذَلكَ، وفيه نوع خفاء إذا الْمُتَبَادَر من مثل هذه الْأَعْمَال
السيئة وجزاء المعصية فمن أين يفهم أن كل ما عملوه كَذَلكَ ولذا قال رمزًا الخ. أَلَا [تَرَى] أنه
كثيرًا ما يقابل جزاء سيئة بجزاء الحسنة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
مس الْإنْسَان ضر) جنس الْإنْسَان كما حمله عَلَى الجنس هناك بأن قال هُوَ إخبار عن الجنس بما
يغلب فيه. وجه الدلالة هُوَ رجع ضمير الجمع إليه ؛ إذ لو كان الْمُرَاد منه المعهود لما ساغ ذلك .
قوله: جزاء سيئات أعمالهم وجزاء أعمالهم. يريد أن الْمُرَاد بالسيئات إما نفس أعمالهم السيئة
ومعلوم أن الذي أصابهم ليس نفس تلك الْأَعْمَال بل جزاؤها فـ [حِينَئِذٍ] لا بد من تقدير مضاف، فالْمَعْنَى
وأصابهم جزاء سيئات ما كسبوا، فعلى هذا [تكون] السيئات حَقيقَة في معناها، أو الْمُرَاد بها جزاء
السيئات وجزاء السيئة ليست بسيئة لكن عبر بسيئة عَلَى طريق المشاكلة لأنه واقع في مقابلة سيئات
أعمالهم رمزًا إلَى أن جميع أعمالهم سيئات ليس فيها عمل صالح يثابون به. وجه الرمز إلَى هذا
الْمَعْنَى أنه لو عبر بلفظ الْجَزَاء لم [يكن] تنصيصًا عَلَى أن جزاء ما كسبوا كله من جنس العذاب لأن
الْجَزَاء عام في الثواب والعذاب، وأما إذا عبر عنه بلفظ السيئات فإنه يدل عَلَى أن أعمالهم التي
يجازون بها كلها سيئات لا صالح فيها ؛ إذ لو كان في أعمالهم عمل خير يستحقون به الثواب لما
سمي جزاء أعمالهم بالسيئات، فعلى هذا يكون لفظ السيئات مَجَازًا في معنى الْجَزَاء .