فهرس الكتاب

الصفحة 7715 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا

السَّيِّئاتِ إِلَّا مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (84)

قوله: (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ) كالبيان لِلْمُتَّقِينَ ولذا ترك العطف، والْمُرَاد بالحسنة جمع

المبرات ويدخل فيها الاجتناب عن المنكرات ولم يقل من عمل بالحسنة لأن النافع المجيء

بأن لا يبطل .

قوله: (ذاتًا [وقدرًا ووصفًا] ) ذاتًا؛ إذ الْمُرَاد بها الجنة ولا مناسبة بين زخارف الدُّنْيَا ونفائس

الجنة في الذات والْحَقيقَة وأن الْأَعْمَال الصالحة أعراض غير باقية ونعيم الجنة [باقٍ] فلا

تقارب بين الخسيس والشريف، [أما قدرا] فلأن الحسنة تضاعف بالعشرة إلَى سبعمائة، وأما

وصفًا فلأن ثواب الْآخرَة أبقى وأمور الدُّنْيَا فانية وقد مَرَّ تفصيله في أواخر سورة النمل .

قوله: (وضع فيه الظاهر موضع الضمير تهجينا لحالهم بتكرير إسناد السيئة إليهم)

وضع فيه الظَّاهر الخ. أي مع كونها جمعًا زيادة تهجين حالهم الظَّاهر أن الْمُرَاد بالسيئة الكفر

والجمع لتعدد فنون الكفر والضلال، أو الْمُرَاد الْأَسْباب المؤدية إلَى الكفر كالجهل واتباع

الهوى وقبول الوساوس والشبه، فإن الْمُتَبَادَر ممن جاء بالحسنة العموم إلَى عصاة الموحدين

والتهجين بتكرر إسناد السيئة إليهم للتنصيص عَلَى سوء أحوالهم مرتين، وعن هذا عبر

بالسيئة دون المكر ونحوه مع مراعاة المقابلة وتوحيد الحسنة وجمع السيئة لأن الحق واحد

وطرق الضلال متعددة كما عرفته .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

منصورًا مؤيدًا مكرمًا، وإليه الإشَارَة بقوله سبحانه وتَعَالَى:(إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى

مَعَادٍ)أي إلَى مكة وإذا تقرر هذا يَنْبَغي أن يفسر العلو والفساد بما اشتمل عليه

قصة قارون فالعلو فرحه بالدُّنْيَا من قولهم لا تفرح. وبطر الحق قوله:(إنما أوتيته عَلَى علم

عندي)وغمطه النَّاس في قوله: ( [فَخَرَجَ] عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ) .

والفساد البغي والظلم حتى قال قائلهم (يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) فإنه إفساد

عظيم في الدين، فالأنسب لهذا السوق أن يراد بالمتقين من لم يكن مثل فرعون وقارون من الْمُؤْمنينَ

ويفسر المتقي بمن بتقي من مثل علو فرعون وفساد قارون لا بما أراد به صاحب الكَشَّاف .

قوله: ذاتًا وقدرًا ووصفًا. أي ذاته خير من ذاتها لأن أكثر الحسنات بل كلها من قبيل

الأعراض فإن الْمُرَاد بها الْأَعْمَال الصالحة والعمل عرض غير قار الذات والبدل الذي يعطى في

الْآخرَة أكثره بل كله من قبيل القائم بالذات من الأعيان والجواهر كالحور والجنات وثمراتها وغير

ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، والقائم بالذات خير من الغير القائم والجوهر من العرض

ذاتًا وكذا قدر البدل المعطى في الْآخرَة خبر من قدرها. أي أكثر عددًا منها ؛ إذ يعطى بدل حسنة

واحدة عشر أمثالها إلَى سبعمائة والله يضاعف لمن يشاء، وكذا وصف البدل خير من وصفها من

حيث إن البدل ألذ وأبقى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت