فهرس الكتاب

الصفحة 1291 من 10841

كل ألف مقصور أضيف إلَى الياء لأنه يكسر ما قبلها في الصحيح فأتوا بالياء التي هي أختها

محافظة لذلك ولا يَفْعَلُونَ ذلك في ألف التثنية، وهذه قراءة جحدر وابن إسحاق وهي شاذة كذا

قيل. واخْتيرَ في الْمَعْطُوف (وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) رعاية للفواصل ولم يقل ولا يحزنون للتأكيد .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بآياتنا أُولئكَ أَصْحابُ النَّار هُمْ فيها خالدُونَ(39)

قوله: (عطف على(فَمَنْ تَبعَ) إلَى آخره قسيم له كأنه قال: ومن لم يتبع) أي الجامع

شبه التضاد، والظَّاهر أن تعريف الموصول للجنس فيتناول من صمم عَلَى الكفر وغيرهم

فخص غير المصرين بما أسند إليه وهو (أصحاب النَّار) الآية. فإنه صريح في الدوام

وإنما أوثر ما ذكر عَلَى فمن لم يتبع مع أنه الْمُرَاد إظهارًا الْكَمَال قبحهم بالتسجيل عَلَى

كفرهم وتَكْذيبهم مع ما فيه من الإشَارَة إلَى علة الحكم وإيراد الموصول بصيغَة الجمع

هنا للإشعار بكثرة الْكُفَّار عددًا وإن كثر الأبرار شرفا وعددًا، فلذلك اخْتيرَ الجمع [في]

(لَا خَوْفٌ عَلَيْهمْ) الآية. وإيراد نون العظمة في (آياتنا) للتشديد في الوعيد

قيل في قوله قسيم له نظر؛ لأن من يتبع شامل لمن لم يبلغه الدعوة ولم يكن من

المكلفين، فالعدول عن الظَّاهر لعله لإخراج أمثالهم انتهى. والْجَوَاب أن العرف في مثله

يدل عَلَى كونه عالمًا بطَريق الاتباع، وهكذا نقل هذا القائل من شراح الكَشَّاف في سورة

طه في قَوْله تَعَالَى: (وَأَضَلَّ فرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى) حيث قالوا العرف في

مثله يدل عَلَى كونه عالمًا بطَريق الهداية مهتديا في نفسه، لكنه لم يهد الخ. وهنا كَذَلكَ

فالنظم غير شامل له بل غير عام لعصاة الموحدين؛ إذ الْمُرَاد بالقسم الأول كما عرفت

الفائزون المفلحون الَّذينَ لا يلحقهم بهم مكروه أصلًا، كما هُوَ مقتضى عبارة الْمُصَنّف

فلا يدخل العصاة في هذا القسم ولا في القسم الثاني وهو ظاهر، ولم يتعرض للعصاة

الَّذينَ يدخلهم الله النَّار للتهذيب ثم يخرجهم فيدخلهم الجنة. نظيره ما قال أبو حيان

الظَّاهر من آية (فَأَمَّا مَنْ أُوتيَ كتَابَهُ بيَمينه) إلَى آخرها إن الْإنْسَان ينقسم

إلى هذين القسمين، ولم يتعرض للعصاة الَّذينَ يدخلهم اللَّه النَّار. نقله الفاضل سعدي في

سورة الانشقاق، وهذا كثير في الْقُرْآن. وأصحاب جمع صاحب عَلَى خلاف الْقيَاس أو

جمع صحب الذي هُوَ جمع صاحب أو مخففة ولإشعار الصحبة بالملازمة وعدم

المفارقة عبر بـ أصحاب النَّار، ولما غير أول الْكَلَام غير آخره، وهو من بديع الْكَلَام .

قوله: (بل كَفَرُوا باللَّه) أي لم يعتقدوا بوجوده كما هُوَ حقه وبوحدانيته وسائر صفاته

العلية (وكذبوا بآياته) فلا تكرار (أو كَفَرُوا بآياته جَنانًا) وقلبًا؛ إذ الكفر لكونه عدم التصديق

عمل القلب (وكذبوا بها لسانًا) فإن التَّكْذيب لكونه عبارة عن نسبة الكذب إلَى القائل فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت