قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ
مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33)
قوله: (شدة) بنحو قحط ومرض ونحوهما واخْتيرَ إذا والْمَاضي لأنه في نفسه كثير
الوقوع ومحقق وإن كان نادرًا بالنسبة إلَى إصابة الحسنة وبالنظر إليه جيء(وإن تصبهم
سيئة)الآية .
قوله: (راجعين إليه) مرة بعد أخرى ولم يتعرض معنى منقطعين إليه لكونه
مرجوحًا عنده .
قوله: (من دعاء غيره) نبه به عَلَى أن الْمُرَاد بالنَّاس المشركون كما يدل عليه آخر الآية.
قوله: (ثم إذا إذاقهم) (ثُمَّ) للتراخي في الزمان والحمل عَلَى التراخي
الرتبي بعيد. وفي التَّعْبير بالإذاقة مُبَالَغَة لكونها اسْتعَارَة .
قوله: (خلاصًا من تلك الشدة) خصه بالذكر لأنه أمس بالمقام وأوفى بالمرام .
قوله: (فاجأ فريق منهم بالإِشراك بربهم الذي عافاهم) أي إذا للمفاجأة وفيه ذم بليغ
وتنبيه عَلَى أن رجوعهم عن دعاء غيره إليه تَعَالَى لتراجع الفطرة وزوال المعارض من شدة
القحط ونحوه ومفاجأتهم الإشراك فساد فطرتهم وتراجع المعارض الذي كانوا عليه. قوله:
(إذا فريق منهم) يشعر بأن فريقًا آخر منهم ليسوا كَذَلكَ وهم الموحدون فـ [حِينَئِذٍ]
يكون الْمُرَاد بالنَّاس العموم، لكن قول الْمُصَنّف من دعاء غيره يأبى عنه ظاهرًا .
قَوْلُه تَعَالَى: (لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ(34)
قوله: (اللام فيه للعاقبة) لا للغاية ؛ إذ العاقل ولو مشركًا لا يجعله غاية، وكون اللام
الْمَذْكُورة يقتضي المهلة مدفوع بأن المثال الْمَشْهُور: لدوا للموت وابنوا للخراب. صادق بما
كان عقيب الولادة بدون مهلة وبما كان خراب البناء عقيب البناء بنحو زلزلة، ولو سلم كون
ذلك مصرحًا في كلام الثقات فيحمل عَلَى الأكثر لا عَلَى الكلي .
قوله: (وقيل للأمر بمعنى التهديد لقوله:(فَتَمَتَّعُوا) أي قيل إنه
أمر الغائب لا فعل مضارع داخل عليه لام العاقبة والأمر للتهديد نحو قَوْلُه تَعَالَى:
(ومن شاء فليكفر) وكذا قَوْلُه تَعَالَى: (فَتَمَتَّعُوا) .
للتهديد نحو (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: اللام فيه للعاقبة. أي اللام في (ليكفروا) كاللام في(لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا
وَحَزَنًا)في أنه مستعمل عَلَى وجه الاسْتعَارَة التبعية لأن الْمَعْنَى إذا أذاقهم
منه
رحمة ليشكروا ما أولاهم من رحمته ولا يشركوا به شيئاً عكسوا فأشركوا ليَكْفُرُوا. أي فعلوا الكفران
موضع الشكر. وتحريره أنهم ما قصدوا اتخاذهم شركاء كفران النعمة بل قصدوا بذلك أن يكُونُوا
شفعاء فأدى ذلك إلَى الكفران كما في قصة مُوسَى وفرعون وهذا هُوَ معنى كون اللام للعاقبة .