فهرس الكتاب

الصفحة 10378 من 10841

قوله: (كالذي يجمع ما بين عينيه) فإنه يكون حِينَئِذٍ شديد التعبس.

قوله: (من اقمطرت الناقة إذا رفعت ذنبها) فيكون قمطريرًا من قمطر إذا شده وجمع

أطرافه كما يشاهد ممن كان معصومًا أشد الغم.

قوله: (وجمعت قطريها) أي جانبيها فإنه من كمال غضبها، وفيه إشَارَة إلَى أن الْكُفَّار

يعبسون يومئذٍ ويجمعون بين عليهم حتى يسيل من بين عينيه عرق.

قوله: (أو مُشْتَق من القطر والميم مزيدة) مُشْتَق من قطر وهو الجانب والناحية وهو

اشْتقَاق كبير أشار به إلَى أنه ليس بمُشْتَق من القمط ولذا قال والميم مزيدة، ولذا قال البعض

فاشْتقَاقه من قطر بالاشْتقَاق الكبير تفريعًا عليه لعدم تناسبهما في الترتيب مع تناسبهما في

اللَّفْظ وهو ظَاهر وفي الْمَعْنَى أَيْضًا حيث اعتبر الجمع فيهما ولم يتعرض تكرير الراء

لظهوره والغرض من قوله من اقمطرت الناقة ليس بيان اشْتقَاقه بل توضيح معناه الْمُرَاد هنا

اقمطرت بتشديد الراء بوزن اقشعرت كقول الفقهاء الوجه من الْمُوَاجَهَة فإنه ليس بيان

اشْتقَاقه بل تبيين معناه.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا(11)

قوله: (فَوَقَاهُمُ اللَّهُ) تفريع عَلَى ما قبله لأنهم لما قَالُوا:(إنا

نخاف من ربنا)الآية. مريدين به فلذلك نطعمكم ما نطعم رجاء أن يحفظنا

ربنا بذلك الإطعام وإخلاصنا فيه بحَيْثُ لا نريد منكم المكافأة أكرمهم الله تَعَالَى بما

[يتمنونه] فقال (فوقاهم الله) الخ.

قوله: (بسَبَب خوفهم) إشَارَة إلَى معنى الفاء.

قوله: (وتحفظهم عنه) للتنبيه عَلَى أن مجرد الخوف بدون التحفظ بالاجتناب عن

السيئات والمواظبة عَلَى المبرات لا يفيد.

قوله: (بدل عبوس الْكُفَّار وحزنهم) عبوس الْكُفَّار ناظر إلَى النضرة وحزنهم إلَى

السرور فعلم من ذلك أن كون ذلك اليوم عبوسًا بالنسبة إلَى الْكُفَّار دون الأبرار فإن

وصف اليوم بما يقع فيه لا في حد ذاته، وما وقع للكفار من الشدة والشر العظيم يورث

التعبس الجسيم وما كان للأخيار من أنواع النعم والفوز العظيم يوجبهم نضرة النعيم من

[الرب] الرحيم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بدل عبوس الفجار. أي أعطاهم بدل عبوس الْكُفَّار وحزنهم نضرة في الْوُجُوه وسرورًا في

الْقُلُوب. قال الزَّمَخْشَريُّ: وهذا يدل عَلَى أن اليوم مَوْصُوف بعبوس أهله. قال الرَّاغب: يقال لقية كذا إذا

استقبلته به قال تَعَالَى: (وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا) (وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا)

(وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ) (وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت