فهرس الكتاب

الصفحة 3711 من 10841

يقولوا إنما سكرت أبصارنا ولأنه [يتقدمه الإِبصار حيث لا مانع] ، وتقييده بالأيدي لدفع التَّجَوُّز) .

قوله: (إشَارَة إلَى أن اللمس هُوَ المس أو أعم) لقول الرَّاغب في مفرداته المس إدراك

بظَاهر البشرة كاللمس. قال المص في قَوْله تَعَالَى: (وقَالُوا لن تمسنا النَّار إلا أيامًا محدودة)

المس اتصال الشيء إلَى البشرة بحَيْثُ تتأثر الحاسة به واللمس كالطلب له

ولذلك يقال ألمسه فلا أجده انتهى. وتفسير اللمس هنا بالمس ينافي ما ذكره في البقرة لأن

اللمس يغاير المس فَكَيْفَ يفسر به، إلا أن يقال التَّفْسير به بقرينة ذكر اليد فظهر ضعف ما

قيل فيه تجريد حيث قيل بأيديكم لما عرفت من أن اللمس مغاير للمس حيث قال المص

واللمس كطلب له فمعنى المس مُسْتَفَاد من ذكر الأيدي عَلَى طريق الاسْتعَارَة فلا تغفل فإن

كلامه في سورة الجن يوهم خلاف ذلك .

قوله: (فإنه قد يتجوز به للفحص كقوله: [وَأَنَّا] لَمَسْنَا السَّما) أي للطلب والظَّاهر من كلامه

في البقرة أن الطلب معناه الحقيقي، إلا أن يقال معناه الحقيقي الطلب للمس، والْمُرَاد هنا مطلق

الطلب اعترض عليه بأنه لا بعد في أن يكون ذلك لبيان مباشرتهم للفحص، وأنت خبير بأن

إرادة الفحص باللمس والأنفس بالأيدي ولا قرينة صارفة عن الْمَعَاني الأصلية في غاية البعد

ولهذا قَالُوا إن التَّأْكيد لدفع توهم السهو والتَّجَوُّز كذا قيل. وإرادة الأنفس بالأيدي يخالف هذه

القاعدة ومعنى (سكرت أبصارنا) غمضت وقفلت وإذا تأيد الإدراك البصري في النزول بالإدراك

اللمس في المنزل فلا مجال للإنكار إلا بالعناد والتعصب فلا يقال اللمس هنا إنما يندفع به

احتمال كون المرئي مخيلًا، وأما كونه منَ السَّمَاء فلا يثبت به والشرطية صادقة وإن لم يتحقق

الطرفان ؛ إذ التزوير واللمس والْقَوْل الْمَذْكُور لم يتحقق فلا يعرف وجه ما قيل كما أن حدوثه

هناك عبر من غير مباشرة أحد يكفي في الإعجاز لأن الحدوث غير متحقق .

قوله: (تعنتًا وعنادًا ) ) أراد به دفع اعتراض عَلَى قوله لأن التزوير لا يقع فيه فأجاب

بأن هذا المقال الشنيع ليس لأجل وقوع التزوير في اللمس بل للعناد والتعصب مع

حصول القطع واليقين .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ(8)

قوله: (هلا أنزل) أي لولا للتنديم .

قوله: (معه ملك) إشَارَة إلَى أن عَلَى بمعنى مع قَوْلُه تَعَالَى: (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حبه)

وكون عَلَى بمعنى مع يؤيده قوله تَعَالَى: (فيكون معه نذيرًا)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فإنه قد يتجوز به أي فإن المس قد يتحوز للفحص فلما قيد بالأيدي تعين أن الْمُرَاد به

الْحَقيقَة .

قوله: تعنتًا. العنت الوقوع في أمر شاق والعنت أَيْضًا الإثم وقد عنت الرجل وقال تَعَالَى:

(ما عنتم) ، وقوله: (ذلك لمن خشي العنت) ، يعني الفجور

والزنى وكلا [المعنيين] صحيح هَاهُنَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت