فهرس الكتاب

الصفحة 3245 من 10841

عليه في أول الأمر وبعد الختم عَلَى أفواههم لا يكذبونه فلا يوهم التدافع لاخْتلَاف الزمان .

قوله: (فيتمنون أن تسوى بهم الْأَرْض) ينكشف وجه ضعف كون ولا يكتمون الله

حالًا ؛ إذ التمني بعد عدم اقتدارهم عَلَى الكتمان .

قوله:(وقرأ نافع وابن عامر تُسَوَّى بِهِمُ على أن أصله تتسوى فأدغمت التاء في السين.

[وقرأ] حمزة والكسائي تُسَوَّى على حذف التاء الثانية يقال سويته فتسوى)أي بناء التفعل

للمطاوعة لما نهى الله تَعَالَى عن الشرك فيما سلف نهى عَمَّا يؤدي إليه فقال:

قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُورًا(43)

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) والتعرض بعنوان الإيمان إشعار بأن من اتصف

به لا يليق أن يصدر مثل هذا الْفعْل القبيح .

قوله: (أي لا تقوموا إليها(وأنتم سكارى) أي المنهي عنه القيام

إليها لكن علق النهي بالقرب مُبَالَغَة في تحريمه .

قوله: (من نحو نوم أو خمر) إشَارَة إلَى الْقَوْلين في الآية. لكن الأول وهو قول

الضحاك لا يلائم سبب النزول، وإنَّمَا قدمه لأن الثاني طويل الذيل .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وابن عامر تسوى بفتح التاء وتشديد السين والواو معًا من باب التفعل .

قوله: والكسائي تسوى بفتح التاء وتخفيف السين وتشديد الواو من باب التفعل أَيْضًا .

قوله: من نحو نوم أو خمر جعل السكر أعم ولا ينافيه سبب النزول لأن الخصوص لا

ينافي عموم الحكم فكأنه رحمه جمع بين القولين، فإن الْمُرَاد بالسكر في الآية. هُوَ السكر

الحاصل من الخمر عند جُمْهُور المفسرين، وأما عند الضحاك فالْمُرَاد به السكر الطارئ من

النوم والأولى هُوَ الْقَوْل الأول لأن لفظ السكر في النوم مجاز ولا يصار إلَى الْمَجَاز إلا إذا

تعذرت الْحَقيقَة، وأن جميع الْمُفَسّرينَ اتفقوا عَلَى أن هذه الآية إنما نزلت في شرب الخمر وقد

ثبت في أصول الفقه أن الآية إذا نزلت عند واقعة معينة ولأجل سبب معين امتنع أن لا يكون

ذلك السبب مرادًا بتلك الآية. ودليل الضحاك أن قَوْلُه تَعَالَى:(لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى

تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ)ظاهره أنه تَعَالَى نهاهم عن القرب من الصلاة حالة صيرورتهم

بحَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ما يقولون. وتوجيه التكليف عَلَى مثل هذا الْإنْسَان ممتنع بالعقل والنقل. أما العقل

فلأن ذلك التكليف تكليف ما لا يطاق، وأما النقل فهو قوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ"رفع القلم عن"

ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ"ولا شك أن هذا"

السكران يكون مثل الجنون فوجب ارتفاع التكليف عنه وأجابوا عن قول الضحاك وتوجيه التكليف

على مثل هذا الْإنْسَان ممتنع فَكَيْفَ يتناوله النهي حال كونه سكران بأن هذا أَيْضًا لازم عليكم لأنه

يقال كَيْفَ يتناوله النهي وهو نائم لا يفهم شَيْئًا ثم الْجَوَاب عنه بعد المعارضة بالمثل أن الْمُرَاد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت