فهرس الكتاب

الصفحة 8807 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي

كَانُوا يَعْمَلُونَ (35)

قوله:(عَلَى إحسانهم. [لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا] . خص الأسوأ للمبالغة فإنه إذا كفر كان غيره أولى بذلك، أو

للإشعار بأنهم لاستعظامهم الذنوب يحسبون أنهم مقصرون مذنبون) خص الأسوأ الخ. فعلى

هذا الأسوأ في بابه، والْمُرَاد به الكبيرة، كَمَا صَرَّحَ به الفاضل المحشي، لكن يرد عليه أن

اجتناب الكبائر شرط في التَّقْوَى المُتَعَارَف في الْقُرْآن وهو المرتبة الوسطى من التَّقْوَى بل

اشترط بعضهم الاجتناب عن الصغائر أَيْضًا، وعن هذا عدل عنه فقال أو للإشعار بأنهم

لاستعظامهم الخ. فإن أريد بالتَّقْوَى المرتبة الأولى وهو التبرؤ عن الشرك المخلد لتم الْكَلَام

لكنه خلاف الاسْتعْمَال في المرام .

قوله: (وأن ما يفرط منهم من الصغائر أسوأ ذنوبهم) فافعل أَيْضًا عَلَى حقيقته لكنه

بالنظر إلَى حسبانهم لا في نفس الأمر، ويرد عليه أنه عَلَى هذا التقدير كون أفعل عَلَى حقيقته

محل اشتباه فليطلب من محله ولو قيل إن الصغائر بالنظر إلَى ما تحتها كبائر، كَمَا صَرَّحَ به

المص في سورة النساء فافعل وارد عَلَى هذا بالنظر إلَى ما في نفس الأمر لم يبعد .

قوله: (ويجوز أن يكون بمعنى السيئ) يعني ليس أفعل عَلَى حقيقته بل بمعنى أصل

الْفعْل فلا إشكال أصلًا .

قوله: (كقولهم الناقص والأشج) الناقص هُوَ يزيد بن الوليد لقب به لأنه نفس ما

كانوا يأخذونه من بيت المال ورد المظالم عَلَى أهلها والأشج عمر بن عبد العزيز لقب به

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: خص [الأسوأ] للمُبَالَغَة. يريد بيان وجه تَخْصيص [الأسوأ] بالذكر مع أن السيئ مكفر

أيضًا وذلك أن أفعل إما أن يراد به التَّفْضيل أو لا يراد، فإن أريد به التَّفْضيل ففيه وجهان. الأول أنه

إذا كفر الكبائر يفهم منه تكفير الصغائر فأريد الاختصار فقصر عَلَى ذكر الأعلى. والثاني الإشعار

باستعظام الذنب أي ذنب كان من الصغائر والكبائر، وأما إذا لم يرد به التَّفْصيل فالْإضَافَة في [أسوأ]

الذي عملوا. ليس من إضافة أفعل التَّفْضيل إلَى الْجُمْلَة التي يفضل عليها بل هي من إضافة الشيء

إلى ما هُوَ بعضه من غير تفضيل، كقولك: الناقص والأشج أعدلا بني مروان. فإن الْمُرَاد هما عادلان

في بينهم لأنهم أزيد في العدل منم لأن أبناء مروان غير الناقص والأشج لا عدل فيهم ؛ إذ كلهم

جائرون. الناقص هُوَ مُحَمَّد الخَليفَة سمي به لأنه نقص أعطية القوم وأرزاقهم المعينة في بيت المال.

والأشج هُوَ عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - روي أن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - سمي بالأشج. الشجة

أصابت رأسه. وروى الشيخ إسماعيل صاحب سير السلف أن عمر بن عبد العزيز كان ربعة رقيق

الوجه نحيف الجبهة بجبهته إثر نفخة الدابة. وروى الشيخ أبو نعيم في حلية الأولياء عن نافع قال

كنت المنع ابن عمر يقول: ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر في [وجهه] علامة يملأ الْأَرْض

عدلًا. وقال صاحب الجامع وهو عمر بن عبد العزيز مروان بن الحكم الأموي القرشي أمه بنت

عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم كان عَلَى صفة من الْعبَادَة والزهد والتقى والفقه وحسن

السيرة لا سيما أيام ولايته ومناقبه كثيرة ظاهرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت