قوله: (أو حكاية قولهم لقراءة أُبيّ «يقولون طاعة» ) قولهم بتقدير الْقَوْل عَلَى قراءة
الْجُمْهُور قبل الأمر بالجهاد والتقدير [حِينَئِذٍ] أمرنا طاعة بعد قولهم (لولا نزلت سورة) فحِينَئِذٍ لا
حاجة إلَى تقدير الْقَوْل وما بَيْنَهُمَا يكون اعتراضًا أخَّره لاحتياجه إلَى التمحل.
قوله: (أي جد وهو لأصحاب الأمر، وإسناده إليه مجاز) وهو أي العزم والجد
لأصحابه، والْمُرَاد أمر الجهاد؛ إذ الْكَلَام فيه قوله مجاز؛ إذ الأمر ملابس له.
قوله: (وعامل الظَّرْف مَحْذُوف) أي ناقضوا وعدهم إذا عزم أصحاب أمر الحرب
الجهاد وهم الْمُؤْمنُونَ المخلصون أشار بقوله عامل الظَّرْف بأن العامل في إذا جوابه وهذا
[قول] بعض النحاة واختاره الْمُصَنّف أو الْمَحْذُوف نكصوا أو تحيروا أو خشوا النَّاس، وعن
هذا لم يعين العامل.
قوله: (وقيل فلو صدقوا الله) أي وقيل العامل فلو صدقوا الله والفاء لا تمنع عن
العمل في الظَّرْف المتقدم نص عليه الرضي، لكن أخَّره ومرضه لكونه مختلفًا فيه مع أن
المآل واحد لأن لو يدل عَلَى انتفاء الصدق أي لكنهم لم يصدقوا فناقضوا ما صدر منهم.
قوله: (أي فيما زعموا من الحرص عَلَى الجهاد) كما نطق به قولهم(لولا نزلت
سورة)الآية. وإنما قال فيما زعموا لأن كلامهم ينبئ عن الحرص عَلَى الجهاد لكنهم
ليسوا كَذَلكَ.
قوله: (أو الإيمان) هذا بناء عَلَى كون الْمُرَاد الْمُنَافقينَ كما أن الأول ناظر إلَى كون الْمُرَاد
من هُوَ ضعيف في الإيمان والصدق في الإيمان بأن تواطأت قلوبهم ألسنتهم الصدق.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ(22)
قوله: (فهل يتوقع منكم) الخطاب لمن في قُلُوبهمْ مرض، والالْتفَات من الغيبة إلَى
الخطاب لمزيد التوبيخ، وفي قوله فهل يتوقع منكم إشَارَة إلَى أن عسى مأول بالخبر ليصح
دخول هل الاستفهامية عليه ويكون سؤالا عَلَى سبيل التوبيخ. والْمَعْنَى هل يتوقع وينتظر من
يقف عَلَى حالكم والْفَاعل هُوَ الواقف عَلَى حالهم ولا يصح كونه تَعَالَى مثل الترجي.
قوله: (أمور النَّاس وتأمرتم [عليهم] ) مَفْعُول توليتم من الولاية ولذا قال وتأمرتم عَلَى
طريق عطف التَّفْسير من الأمارة.
قوله: (أو أعرضتم وتوليتم عن الْإسْلَام) فعلى هذا توليتم من التولي والإعراض
عن الإيمان وهذا عَلَى كون الْمُرَاد الْمُنَافقينَ كما أن الأول عَلَى التَّفْسير الأول الإفساد
في الْأَرْض ارْتكَاب أنواع المناهي ومن جملتها عدم معاونة الْمُسْلمينَ فإنه يوجب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وعامل الظَّرْف مَحْذُوف. أي نكلوا وكذبوا.