فهرس الكتاب

الصفحة 4901 من 10841

فإن اليتيم مع كون معمولا للفعل المجزوم قد تقدم عَلَى لا الناهية مع امتناع تقدم الْفعْل

على جازمه وله نظائر كثيرة فلا يطرد القاعدة الْمَذْكُورة ولا نسلم لزوم مزية الفرع عَلَى

الأصل في مثل هذا، ومنع أَيْضًا جواز تقديم المعمول الْمَذْكُور فإنه متعلق بفعل مَحْذُوف دل

عليه ما بعده أي ألا يلزمهم يوم يأتيهم وأنت تعلم أنه تعسف والنزاع فيه قليل الجدوى

ولقد أغرب أبو حيان حيث قال: وَقَدْ تَتَبَّعْتُ جُمْلَةً مِنْ دَوَاوِينِ الْعَرَبِ فَلَمْ أَظْفَرْ بِتَقَدُّمِ خَبَرِ

لَيْسَ عَلَيْهَا، [وَلَا بِمَعْمُولِهِ] إِلَّا مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:

فَيَأْبَى فَمَا يَزْدَادُ إِلَّا لَجَاجَةً ... وَكُنْتُ أَبِيًّا فِي [الْخَفَا] لَسْتُ أَقْدُمُ

وجه الغرابة هُوَ أن عدم الظفر لا يدل عَلَى عدم تحققه ؛ إذ الاستقراء مشكل، وَأَيْضًا

عدم التحقق لا يدل عَلَى عدم الجواز .

قوله: (وأحاط بهم وضع الْمَاضي مَوْضع المستقبل تحقيقًا ومُبَالَغَة في التهديد) أي في

أحاط اسْتعَارَة تبعية بالنسبة إلَى الزمان ومُبَالَغَة في التهديد لإبراز ما سيقع في معرض الواقع

من قبيل عطف المعلول .

قوله:(أي العذاب الذي كانوا به يستعجلون فوضع يستهزئون مَوْضع يستعجلون ؛ إذ

استعجالهم كان اسْتهْزَاء)قولهم ما يجسه معناه الْمُتَبَادَر الاستعجال فالظَّاهر يستعجلون لكن

وضع يستهزئون موضعه ؛ إذ استعجالهم كان اسْتهْزَاء أي كان كناية عن الاسْتهْزَاء وعن هذا

قال المص هناك اسْتهْزَاء وبينا وجهه أَنفًا .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ(9)

قوله: (ولئن أعطيناه نعمة بحَيْثُ يجد لذتها) أي الإذاقة مسْتعَارَة للإعطاء المشتمل

لإدراك أثر النعمة ؛ إذ الذوق إدراك الطعوم وعلى الاتساع يستعمل لإدراك سائر المحسوسات

والحالات وإلى هذا أشار بقوله بحَيْثُ يجد لذتها أي لذتها مُطْلَقًا سواء كانت لذة الطعم أو

لذة الشم والسمع وغيرها. وجه الشبه بَيْنَهُمَا مُسْتَفَاد من تقريره وتوضيحنا أي كما إن وجدان

اللذة كما يترتب عَلَى الأذاقة يترتب أَيْضًا عَلَى الإعطاء الْمَذْكُور وفسر الرحمة بالنعمة لأنها أثر

الرحمة سواء أريد بها إرادة الخير أو الإكرام والإنعام والتَّعْبير بها لكونها فضلًا

قوله: (ثم سلبنا تلك النعمة منه) أي الْمُرَاد بالنزع السلب لكونه لازمًا له والتَّعْبير

بالنزع للتنبيه عَلَى فرط تعلقه بها وشدة حرصه عليها واخْتيرَ هنا لفظة منه للتنبيه عَلَى أن

سبب النزع شؤم معاصيه وعدم الإقامة عَلَى شكرها. هذا عَلَى تقدير أن يكون من تعليلية كما

هو الظَّاهر لإفادة هذه النكتة ويحتمل كونها صلة للنزع، وأما اختيار لفظة منا في قوله:

(ولئن أذقنا الْإنْسَان منا رحمة) فللتنبيه عَلَى أنها تفضل من جهة الإكرام لا

باستحقاق الأنام .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لأن استعجالهم كان اسْتهْزَاء فيكون من باب الكناية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت