فهرس الكتاب

الصفحة 4900 من 10841

فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) وهو عذاب البدر كما هُوَ الظَّاهر من كلام

المصنف. وقيل الْمُرَاد عذاب الْآخرَة .

قوله: (إلَى جماعة من الأوقات قليلة) جماعة معنى الأمة ؛ إذ الأمة بمعنى الطائفة

مُطْلَقًا وإن غلب في العقلاء قليلة مُسْتَفَادة من معدودة ؛ إذ الكثير يهال هيلًا والقليل يعد عدا .

قوله: (اسْتهْزَاء) أراد أن قوله ما يجسه وإن احتمل احتمالين نظرًا إلَى اللَّفْظ لكن

القائلين لكونهم منكرين أرادوا به الاستعجال وهو كناية عن الاسْتهْزَاء لا الاعتراف به

والاستفسار عن حابسه قال تَعَالَى: (ويَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ) الآية. يُريدُونَ

به الاستعجال والاستهزاء وكذا هنا .

قوله: (ما يمنعه من الوقوع) أي أي مانع يمنعه والتَّعْبير بالحبس لمزيد الاسْتهْزَاء

فإنهم يشربون أنه كان البعث يريد المجيء فيمنعه مانع فأي مانع ذلك المانع قول المص من

لوقوع أحسن من قول الزمخشري من النزول .

قوله: (كيوم بدر) هذا دليل عَلَى ما قلنا من أن الْمُرَاد بالعذاب عذاب الدُّنْيَا وكذا

قوله الآتي ليس العذاب مدفوعًا عنهم كما في النظم الجليل فإنه إن كان الْمُرَاد عذاب

الْآخرَة فلا يدفع دافع عنهم ولا عن غيرهم وإن لم يضر التَّخْصِيص(ليس العذاب مدفوعًا

عنهم ويوم منصوب بخبر ليس مقدم عليه).

قوله: (وهو دليل عَلَى جواز تقديم خبرها عليها) إذ المعمول تابع للعامل فلا يقع إلا

حيث يقع متبوعه فلما تقدم معمول خبر ليس هنا وهو مصروف عَلَى ليس فجواز تقديم

خبرها نفسه عليها بطَريق الأولى وإلا لزم مزية الفرع عَلَى الأصل ومنع تارة الأولوية

الْمَذْكُورة بأن الظَّرْف فيه توسع يجوز فيه ما لا يجوز في غيره وتارة بأنه قد يقدم المعمول

حيث لا مجال لتقديم العامل كما في قَوْله تَعَالَى: (فأما اليتيم فلا تقهر) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: قليلة هُوَ معنى معدودة فإن المعدود يعد عند العرب قليلًا ومنه(وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ

دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ).

قوله: بمعنى توقعوا بعثكم، وإنما أسند التوقع المستفاد من لعل إلَى المخاطبين أمرًا لهم

لامتناع صرفه عَلَى توقع المتكلم لتعاليه عن ذلك عُلُوًّا كَبِيرًا. قيل عليه هذا مخالف للمَشْهُور لأن

معناه القطع والبت بالبعث وعليه الْمَعْنَى. وأُجيب أنه محمول عَلَى كلام الْمُصَنّف والاستدراج

وإرخاء العنان أي تفكروا فيه ولا تبقوا الْقَوْل ببطلانه فإنكم إن تفكرتم عثرتم عَلَى وقوعه وجزمتم

به وهذا أذعن للخصم. وأقول كلمة لعل وعسى وأمثالهما إذا وقعت في كلام الملوك يجزم بوقوع

مضمونه لأن أمثال هذه الكلمات عند صدورها منهم في كلام يحمل عَلَى الدلال والفتح فإذا أعثر

طالبوا الحوائج منهم عَلَى ذلك في كلامهم وأيقنوا بحصول المطلوب منهم وجزموا به .

قوله: وهو دليل عَلَى جواز تقديم خبر ليس عَلَى ليس، وذلك أنه إذا جاز تقديم معمول الخبر

عليها كان تقديم الخبر أجوز وأولى ؛ إذ المعمول لا يقع إلا حيث يقع العامل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت