الخ. ليس بكلام تام فلا بد من تقدير والمقدر إما فعل ناصب له مثل اختر
إلقاءك الخ. لأن أما وأو هنا للتخيير لا للشك ولا للتشكيك فيكون قرينة لتدبر اختر، ولهذا
قدمه. قوله أو الأمر أي الأمر والشأن أما إلقاوك أولًا أو إلقاؤنا فيكون حِينَئِذٍ جملة اسمية
مَحْذُوفة المبتدأ ويمكن حذف الخبر أي إلقاءك مختارك أو إلقاءنا. وهذا يناسب تقدير الأول
وأما وأو أو المبتدأ الْمَحْذُوف الْمُخْتَار أي مختارك إلقاؤك أولًا أو إلقاؤنا.
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى(66)
قوله: (مقابلة أدب بأدب وعدم مبالاة بسحرهم) الأَوْلَى الاكتفاء به وعدم التعرض
بمقابلة أدب بأدب.
قوله:(وإسعافًا إلى ما أوهموا من الميل إلى البدء بذكر الأول في شقهم وتغيير النظم
إلى وجه أبلغ، ولأن يبرزوا ما معهم ويستنفذوا أقصى وسعهم)قال في سورة الأعراف ولكن
لما كانت رغبتهم في أن يلقوا قبله فنبهوا عليها بتغيير النظم إلَى ما هُوَ أبلغ الخ. حيث قَالُوا
(وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى) فالموافق للسياق وإما أن تلقي أبلغ من المُبَالَغَة أو
من البلاغة. وجه المُبَالَغَة أن قولهم (أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى) يفيد ثبوت الخبر للاسم ولم يذكر
لفظ أول في سورة الأعراف، وأَيْضًا مقطع الآية هناك نحن الملقين وهنا أول من ألقى لرعاية
الفاصلة ولطبقه في الْمَعْنَى ولا يضره المخالفة لفظًا وقال هناك فنبهوا عليها بتغيير النظم إلَى
ما هُوَ أبلغ وهنا ذكر الأمرين الأول ذكر الأول في شقهم دون شقه والثاني تغيير النظم الخ.
فالأنسب هنا أن يقال وإسعافًا إلَى ما نبهوا عليه دون إلَى ما أوهموا بل الْمُنَاسب ذكر أوهموا
هناك لكن عكس الأمر. قوله إسعافًا أي مساعدة ما أوهموا أي أتوا بكلام فيه إيهام به واحتمال
دون الجزم به وقد عرفت أنه في سورة الأعراف ادعى الجزم حيث قال فنبهوا الخ.
قوله: (ثم يظهر الله سلطانه فيقذف بالحق عَلَى الباطل فيدمغه) أشار بهذا البيان إلَى
أن هذا ليس أمرًا بالسحر بل هُوَ كالأمر بذكر الشبهة ليكشف وتقديم الباطل ليقذف بالحق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وإسعافًا إلَى ما أوهموا من الميل إلَى البدء بذكر الأول في شقهم. أي إلَى ما أوهموه
بذكر لفظ الأول في جانبهم حيث قَالُوا (إِمَّا أَنْ [نَكُونَ] أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى) ولم يذكروه في جانب مُوسَى
عَلَيْهِ السَّلَامُ حيث قَالُوا يا مُوسَى إما أن تلقي ولم يقولوا إما أن تلقي أولًا ففهم مُوسَى من قولهم
هذا أن غرضهم أن يقدموا الإلقاء فأجابهم بما أجاب إسعافًا لمقترحيهم.
قوله: وتغيير النظم إلَى وجه أبلغ. عطف عَلَى ما ذكر في قوله بذكر الأول، فالْمَعْنَى إسعافًا لما
أوقعوه في وهم مُوسَى من أن ميلهم إلَى البدء في إلقاء السحر بذكر الأول في شقهم وبتغيير النظم إلَى
وجه أبلغ من أصل النظم. يعني أن أصل النظم أن يقال وإما أن نلقي فغير إلَى أن يقال:(وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ
مَنْ أَلْقَى). أقول: لا يعرف وجه أبلغية هذه العبارة من العبارة الأولى إلا من يعرف الفرق بين يقوم زيد وبين
يكون زيد قائمًا والفرق أن الأفعال [الناقصة] وضعت لتقرير الْفَاعل عَلَى صفته بخلاف سائر الأفعال
فكأنهم قَالُوا: يا مُوسَى إما أن تلقي وإما أن تقرر عَلَى صفة التقديم في الإلقاء، وأَيْضًا في هذه العبارة نوع
أدب ليس في العبارة الأولى حيث لم يصرحوا باسم مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بل عبروا عنه بمبهم تأدبًا.