عليه فيدفعه بتسليط المعجزة عَلَى السحر وهذا الغرض غير متحقق في عكسه. قال الْمُصَنّف
في سورة الشعراء ولم يرد به أمرهم بالسحر والتمويه بل الإذن في تقديم ما هم فاعلوه لا
محالة توسلًا به إلَى إظهار الحق انتهى. وهنا قد أشار إليه ولو صرح به هنا لكان أولى .
قوله: (أي فألقوا فإذا حبالهم [وعصيهم] ، وهي للمفاجأة) أشار به إلَى أن الفاء فصيحة يدل عَلَى
مَحْذُوف علم مما تقدم وهي أي إذا للمفاجأة تدل بواسطة نيابتها في الدلالة عن الْفعْل
المقدر عَلَى وقوع ما بعدها بغتة .
قوله:(والتحقيق أنها أيضًا ظرفية تستدعي متعلقًا ينصبها وجملة تضاف إليها، لكنها
خصت بأن يكون المتعلق فعل المفاجأة والجملة ابتدائية والمعنى: فألقوا ففاجأ موسى عليه الصلاة والسلام وقت
تخييل سعي حبالهم وعصيهم من سحرهم)والتحقيق أنها ظرفية زمانية وهو مذهب الزجاج أو
مكانية كما هُوَ مذهب المبرد غايته أنها مجردة عن معنى الشرط. قوله بنصبها عَلَى الظرفية لا
على أنه مَفْعُول به وإلا لم يبق إذا ظرفية بل يصير اسمًا والْمَفْعُول به مَحْذُوف. قوله ففاجأ
مُوسَى تخييله وقت تخييل سعي حبالهم الخ. إشَارَة إليه حيث قدر تخييله فهو مَفْعُول به قوله
وقت تخييل سعي حبالهم الخ. اختيار كونها ظرفية زمانية أو الْمَعْنَى فألقوا ففاجأ مُوسَى تخييله
مكان تخييل سعي حبالهم فالفاء للسببية فإن الإلقاء سبب لمفاجأة التخييل. قوله والْجُمْلَة
ابتدائية أي جملة اسمية مركبة من مبتدأ وخبر هذا باعْتبَار الغلبة والأكثر لأنه يجوز إضَافَتها
إلى الْجُمْلَة الفعلية المصحوبة بقد لشبهها بالْجُمْلَة الاسمية في دخول واو الحال عليها .
قوله:(وذلك بأنهم لطخوها بالزئبق فلما ضربت عليها الشمس اضطربت فخيل إليه
أنها تتحرك)ضربت عليها الشمس أي استمرت زمانًا من ضربت الخيمة إذا نصبتها فيكون
اسْتعَارَة تمثيلية أو تبعية .
قوله: (وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان وروح «تخيل» بالتاء على إسناده إلى ضمير
الحبال والعصي، وإبدال أنها تَسْعى منه بدل الاشتمال، وقرئ «يخيل» بالياء على إسناده إلى الله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهي للمفاجأة والتحقيق أنها أَيْضًا ظرفية تستدعي متعلقًا بنصبها وجملة تضاف إليها
الخ. هذا التحقيق يقتضي أن يكون إذا منصوبة عَلَى كونها مَفْعُولًا فيها لفعل المفاجأة لكن تفسيره
بقوله: فالْمَعْنَى فألقوا ففاجأ مُوسَى وقت تخييل سعي حبالهم يقتضي أن يكون مَفْعُولًا بها فالتلفيق
بينَ كَلَامَيه بأن يصار معنى الثاني إلَى الاتساع في التعلق مثل التعلق في (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)
فاجأ مُوسَى أمور السحرة ومكائدهم في وقت تخييل سعي حبالهم فحذف الْمَفْعُول
به وتعلق فعل المفاجأة بالظَّرْف تعلقه بالْمَفْعُول به اتساعًا أو يقال معنى قوله إنها ظرفية أنها بمعنى
الوقت وأسماء الزمان كلها ظروف للأشياء وليس مراده بقوله ظرفية أنها مَفْعُول فيما فإنه يعبر عن
أسماء الزمان بالظروف وإن لم يقع فيها فعل في بعض مواضع استعمالها .
قوله: وإبدال أنها تسعى منه بدل الاشتمال فيكون مثل أعجبني زيد مشيه في كون البدل فعل
المبدل منه .
قوله: وَقُرئَ «يخيل» بالياء على إسناده إلى الله تَعَالَى أي قرئ «يخيل» عَلَى صيغة الغيبة والباء