الإيمان طمعًا في الكفر. والْمَعْنَى أنهم أخلوا بالْهُدَى الذي جعل الله لهم بالفطرة السليمة
محصلين الضلالة التي ذهبوا إليها واختاروا الكفر واستحبوه عَلَى الإيمان ومزيد التَّفْصيل
في قَوْله تَعَالَى: (أُولَئكَ الَّذينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ) الآية. في أوائل البقرة. وقيل
حيث اشتروا الخ. يشير إلَى أن قوله: (الذين آمنوا بالباطل) اسْتعَارَة
مكنية. شبه استبدال الكفر بالإيمان المستلزم للعقاب باشتراء مستلزم للخسران ففي
الخسران اسْتعَارَة تخييلية هي قرينتها، ولا يظهر وجه كون آمنوا بالباطل اسْتعَارَة. نعم في
(الخاسرون) اسْتعَارَة قد مَرَّ تحقيقه غير مرة فتذكر في(أُولَئكَ هم
الخاسرون)من المزايا من اختيار أُولَئكَ وضمير الفصل واللام في
الخاسرين فلا تكن من الغافين .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ
لاَ يَشْعُرُونَ (53)
قوله: (بقولهم(أَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ) أي بقول الحارث بن
نضر ورضي به غيره عَلَى طريق الاسْتهْزَاء (أَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ) .
وبقولهم: (متى هذا الوعد) وغير ذلك (لكل عذاب أو قوم) .
قوله: (عاجلا) لكن الأجل المسمى منعه .
قوله: (قوله فجأة في الدُّنْيَا) بفتح الفاء بوزن بغتة، والْمُرَاد بالأجل وقته المعين قد
ضربه الله تَعَالَى في علمه لعذابهم وبينه في اللوح. وقيل الأجل عَلَى الأول بمعنى الوقت
وعلى الثاني بمعنى المدة .
قوله: (كوقعة بدر) فإنها أخرت إلَى وقته المقدر له ، (ولولا أجل مسمى)
له لعجلت لهم فيكون إخبارًا عن نزول العذاب آجلًا وكونها بغتة مع أنها
معلومة لها بالمحاربة والمقارعة لأنهم لغرورهم بعددهم وعددهم كانوا لا يتوقعون الهزيمة
والقتل والأسر فنزلت بغتة. هذا عَلَى تقدير كون قَوْلُه تَعَالَى: (وليأتينهم)
جملة مُسْتَأْنَفَة مسوقة لبيان كيفية مجيء العذاب الذي أشير إليه في الْجُمْلَة السابقة عند
حلول الأجل واللام لجواب القسم. أي وباللَّه ليأتينهم العذاب الموعود المعين. قيل ويحتمل
أن يكون مَعْطُوفًا عَلَى الْجَزَاء تفسيرًا له كأعجبني زيد وكرمه فيراد به النزول عاجلًا ولا
يخفى بعده .
قوله: (أو الْآخرَة عند نزول الموت بهم) وهذا مختار صاحب الكَشَّاف حيث قال: لما
روي أن الله تَعَالَى وعد رسوله أن لا يعذب قومه ولا يستأصلهم وأن يؤخرهم عذابهم إلَى
يَوْم الْقيَامَة، والْمُصَنّف أَشَارَ إلَى جوابه بأن الْمُرَاد العذاب في الدُّنْيَا لكن لا بطَريق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
ثم أبرز الْكَلَام عَلَى الإنصاف حيث لم يبين الخير والشر منهما فقال: فشركما لخيركما فداء .