قوله: (أو بـ عندكم) أي أو لفظة بهذا متعلق بـ عندكم لأنه يظهر منه الاستقرار والتمكن
(كأنه قيل: إن عندكم في هذا سلطان) أي في شأن هذا حجة يشير كلامه إلَى أن الباء حِينَئِذٍ
بمعنى في ولفظة من زائدة والظَّاهر أن كونها زائدة غير مختص بهذا الوجه الأخير بل هي
زائدة في الْوُجُوه الثلاثة والبعض خص البيان بالوجه الثاني، ولا يظهر له وجه وإذا تعلق
بـ عندكم لما فيه من معنى الْفعْل وهو الاستقرار يكون سلطان فاعل الظَّرْف لاعتماده فلا يلزم
الفصل بين العامل المعنوي ومتعلقه بالأجنبي.
قوله: (توبيخ وتقريع عَلَى اخْتلَافهم وجهلهم) أي الاسْتفْهَام للإنكار الواقعي
للتوبيخ.
قوله: (وفيه دليل عَلَى أن كل قول لا دليل عليه) مُسْتَفَاد من قوله إن عندكم
(فهو جهالة) .
قوله: (أن العقائد لا بد لها من قاطع وأن التقليد فيها غير سائغ) مُسْتَفَاد من قوله
(أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) وأن التقليد غير سائغ هذا مذهب الشَّافعي.
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ(69)
قوله: (باتخاذ الولد وإضافة الشريك إليه. لاَ يُفْلِحُونَ لا ينجون من النار ولا يفوزون بالجنة)
قَوْلُه تَعَالَى: (مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا
يَكْفُرُونَ (70)
قوله:(خبر مبتدأ محذوف أي افتراؤهم متاع في الدنيا يقيمون به رئاستهم في الكفر
أو حياتهم أو تقلبهم، [مَتاعٌ مبتدأ] خبره محذوف أي لهم تمتع في الدنيا. [ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ] بالموت فيلقون
الشقاء المؤبد. [ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ] بسبب كفرهم) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي
بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ
وَلا تُنْظِرُونِ (71)
قوله: (خبره مع قومه) هذا القيد مُسْتَفَاد من قوله: (إذ قال لقَوْمه) الآية.
كلمة: (إذ) معمولة للنبأ لا لـ اتل فإن التلاوة ليست حين قول نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ لقَوْمه وكونه بدلًا
من النبأ يحوج إلَى تقدير مضاف أي نبأ وقت قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ، وإما بدل الاشتمال بلا تقدير
فلا يناسب؛ إذ الوقت لا يتلى وأن يتلى فإنما تلي باعْتبَار الواقعة التي وقعت فيه. ثم الظَّاهر أن
خبره مع قومه منصوب لكونه تفسيرًا للنبأ، وقد جوز كونه مرفوعًا ولا داعي له واللام في قومه
إما للتبليغ أو للتعليل كذا قيل. واللام كونها للتبليغ ليس معنى مستقلًا لها، بل الظَّاهر أنها
للتعليل والتبليغ من مقتضيات المقام. والْمَعْنَى: إذ قال لأجل قومه وإيقاظه عن نوم غفلتهم