فهرس الكتاب

الصفحة 8098 من 10841

قوله: (ويعم الأنواع بما هو أهله من التقديس والتحميد والتهليل والتمجيد) ويعم أنواع

ما هُوَ أهله لا يختص بنوع منه فتكون الكثرة باعْتبَار النوع والأفراد من كل نوع، ولذا قيل

اذْكُرُوا الله ولم يجئ اشكروا الله واستغفروه ونحو ذلك ويدخل فيه قراءة الْقُرْآن ومدارسة

العلوم الشرعية والصلوات والفكر والذكر بالقلب والنيات الصالحات. قوله والتمجيد أي

التعظيم كالفذلكة لما قبله فهو من عطف العام عَلَى الخاص تنبيهًا عَلَى أن الأذكار إنما يعتد

بها إذا قارن بالتعظيم والتبجيل بأن وافق الشرع الجليل .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(42)

قوله:(أول النهار وآخره خصوصًا، وتخصيصهما بالذكر للدلالة على فضلهما على

سائر الأوقات لكونهما مشهودين كأفراد التسبيح من [جملة] الأذكار)خصوصًا إشَارَة إلَى أن

الْمُرَاد بهما مدلولهما اللغوي لا العموم لفوات التَّنْبيه عَلَى فضلهما مع أن العموم مُسْتَفَاد من

إطلاق الذكر ولذا قال خصوصًا. قوله لكونهما مشهودين أي يحضرهما ملائكة الليل والنهار

لالتقائهما فيهما وهذا يدل عَلَى فضلهما دلالة آنية. والْمَعْنَى لكونهما مشهودًا فيهما .

قوله: (لأنه العمدة فيها) أي التنزيه عَمَّا لا يليق هُوَ العمدة كما فصل في الكَشَّاف مع

دسيسة اعتزالية. والحاصل أن التخلية أهم من التحلية أَلَا [تَرَى] أن وصف العبد بالنزاهة من

أدناس المعاصي له فضل عَلَى وصفه بالمداومة عَلَى الصلوات والصيام وسائر المبرات .

قوله: (وقيل الْمُرَاد الفعلان موجهان إليهما. وقيل الْمُرَاد بالتسبيح الصلاة) . وقيل الخ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أول النهار وآخره خصوصًا. أي اذْكُرُوا الله في جميع الأوقات عمومًا وخصوصًا في هذين

الوقتين، فخصا بعدما دخلا في قوله (ذكرًا كثيرًا) لأن كثرة الذكر يكون باسْتغْرَاق جميع الأوقات تفضلًا

لهما عَلَى ما سواهما من الأوقات كما خص التسبيح وأفرد بعد دخوله في الذكر الكثير تفضيلًا له

على ما سواه من الأذكار، وكما خص الصلاة المعبر عنها بقوله: ( [وسبحوه] ) بعدما

كانت داخلة في قوله (اذْكُرُوا [اللَّهَ] ذِكْرًا كَثِيرًا) الشامل لجميع العبادات من الصلاة والصوم والصدقة والحج

وغيرها تفضيلًا لها عَلَى سائر الطاعات عَلَى أن يراد بالذكر وإكثاره تكثير الطاعات والإقبال عَلَى

العبادات فإن كل طاعة وخير من جملة الذكر ثم خص من ذلك التسبيح بكرة وأصيلًا وهي الصلاة

في [جميع] أوقاتها لفضل الصلاة عَلَى غيرها .

قوله: وقيل الفعلان موجهان إليهما. قائله صاحب الكَشَّاف حَيْثُ قال: والفعلان أعني اذْكُرُوا

وسبحوا موجهان إلَى البكرة والأصيل كقولك صم وصل يوم الجمعة، فإن الفعلين أعني صم وصل

موجهان إلَى يوم الجمعة حَيْثُ جعل يوم الجمعة ظرفًا لها وهما عاملان فيه النصب عَلَى الظرفية

من حيث الْمَعْنَى لأن الْمَحْذُوف من الأول أو من الثاني هُوَ الْمَذْكُور بعينه. قوله: والْمُرَاد بالصلاة

المشترك أي الْمُرَاد بالصلاة في قوله ( [هُوَ الَّذِي] يُصَلِّي عَلَيْكُمْ) الْمَعْنَى المشترك كالاهتمام والعناية

المشتركة بين معنى حَقيقَة الصلاة التي هي الدعاء لغة والأفعال المخصوصة شرعًا وهي لا تخلو

عن معنى الدعاء الذي فيه معنى العناية للمدعو له وبين غيرها مما يتعلق بالإصلاح فيكون اسْتعْمَال

الصلاة في معنى العناية من باب عموم الْمَجَاز إطلاقًا للفظ الموضوع للخاص عَلَى الْمَعْنَى العام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت