فهرس الكتاب

الصفحة 1868 من 10841

اتباعه وهم مشركون نفى سبحانه وتَعَالَى كونه عَلَيْهِ السَّلَامُ من الْمُشْركينَ وفهم من عرض

الْكَلَام أن ادعاء الْمُشْركينَ اتباعه باطل فإن من كان مشركًا كَيْفَ يكون اتباع من لم يكن

مشركًا [قط أما] كون أصحاب الأوثان مشركين وهم من مشركي العرب فظاهر، وأما أهل

الْكتَاب فلقولهم عزير ابن الله والمسيح عيسى ابن الله، والْجُمْلَة مَعْطُوفة عَلَى حنيفًا وكونها

اعتراضًا وتذييلًا أولى وما كان من المشركين لدوام النفي لا لنفي الدوام بأن يلاحظ النفي

أولًا ثم الدوام المُسْتَفَاد من كان ثانيًا .

قَوْلُه تَعَالَى: (قُولُوا آمَنَّا باللَّه وَما أُنْزلَ إلَيْنا وَما أُنْزلَ إلى إبْراهيمَ وَإسْماعيلَ وَإسْحاقَ

وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباط وَما أُوتيَ مُوسى وَعيسى وَما أُوتيَ النَّبيُّونَ منْ رَبّهمْ لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ

منْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلمُونَ (136)

قوله: (الخطاب للْمُؤْمنينَ) فـ [حِينَئِذٍ] يكون قوله آمنا إخبار بإيمان سابق وفائدته الإرشاد

لهم إلَى طريق التوحيد والإيمان عَلَى نوع من التَّفْصيل. والْمَعْنَى قولوا لهم أي للكفار إرشادًا

لهم إلَى الحق الصريح والاعتقاد الصحيح بعد قولهم (بل نتبع) الآية. ردًا

لهم فإن قوله (قل بل ملة إبْرَاهيم) بمعنى قولوا نتبع ملة إبْرَاهيم

والمخاطب به النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وسائر الْمُؤْمنينَ بدليل أنه في جواب(قَالُوا كُونُوا هودًا أو

نصارى)ولهذا قدر بل تكون مرة بل نتبع بضمير الجمع أخرى؛ ولهذا ترك العاطف في

قولوا لأنه بمنزلة البيان والتوكيد كذا قاله مَوْلَانَا خسرو وبهذا البيان يتضح ارتباطه بما قبله

وَأَيْضًا يظهر سر الأمر للْمُؤْمنينَ بالْقَوْل آمَنَّا باللَّه مع أنهم محققين في إيمانهم ومتفقون في

إذعانهم فالأمر بـ (قولوا) الظَّاهر أنه أمر إرشاد لا للوجوب .

قوله: (لقَوْله تَعَالَى(فَإنْ آمَنُوا بمثْل ما آمَنْتُمْ به) فإن الخطاب

في آمنتم للْمُؤْمنينَ فكذا هنا بلا تكلف، وفيه رد عَلَى صاحب الكَشَّاف حَيْثُ جوز أن يكون

الخطاب للكفار. وأشار المص إلَى أنه غفلة عن خطاب قَوْلُه تَعَالَى:(فَإنْ آمَنُوا بمثْل ما

آمَنْتُمْ)وعن قوله (وَمَا [أُنْزلَ] إلَيْنَا) لأن الظَّاهر وما أنزل إليكم أيها الْمُؤْمنُونَ

لكن هذا الإشكال مدفوع بأن الْقُرْآن منزل إليهم لكونهم أمة الدعوة فيصح الخطاب للكفار

بأن يقال قولوا أي أيها الْكُفَّار (آمَنَّا باللَّه وما أنزل إلينا) فـ [حِينَئِذٍ] يكون التقدير في قل بل ملة اتبعوا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: قيل سمي بذلك. أي سمي الدين حنيفًا عَلَى التفاؤل لأبناء الحنف عن معنى الخلقة

والجبلة، كأنه أريد أن الدين يَنْبَغي أن يكون خلقة وجبلة للمتدين .

قوله: وقيل بل اسْتُعيرَ لمجرد الميل، فيكون كاسْتعَارَة المرسن لمطلق الأنف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت