النوع من السحر فله حَقيقَة وقد أَشَارَ إلَى ذلك التَّفْصيل في سورة البقرة وقد فصله الإمام الرازي
في تلك السُّورَة، وَأَيْضًا أشبع الْكَلَام صاحب اللباب وكفاك شاهدًا ما حكي في سبب النزول
لسورة المعوذتين من أن يهوديًا سحر النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ رسول الثقلين .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ(82)
(ويثبته)
قوله: (بأوامره) أي أوامره التكوينية (وقضاياه) أي وبحكمه بقوله: (كن)
حَقيقَة أو اسْتعَارَة تمثيلية وقيل بأوامره أي لتشريعه وأحكامه .
قوله: (وَقُرئَ «بكلمته» ) عَلَى إرادة الجنس (ذلك) .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِمْ أَنْ
يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (83)
قوله: (في مبدأ أمره) هذا القيد بقرينة قوله عَلَى خوف من فرعون، وأما بعد هلاك
فرعون فقد آمن به جم غفير وجمع كثير .
قوله:(إلا أولاد من أولاد قومه بني إسرائيل دعاهم فلم يجيبوه خوفًا من فرعون إلا
طائفة من شبانهم)هذا حاصل الْمَعْنَى إذ (مِنْ) تبعيضية. وأَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد بالذرية المكلف
لا الأطفال كقَوْله تَعَالَى: (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ) .
قوله: (وقيل الضَّمير لفرعون) ، مرضه لأن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ذكر قريبًا دون فرعون
مع أن إعلان الإيمان من قوم فرعون غير منقول قبل هلاكه فإن الْمُرَاد إعلانه وقومه وإن
آمنوا لكنهم لم يظهروه (والذرية طائفة من شبانهم آمنوا به) .
قوله: (أو مؤمن آل فرعون) وهو من أقارب فرعون. قال الْمُصَنّف في سورة حم
الْمُؤْمن: والرجل إسْرَائيلي أو غريب موحد كان ينافقهم انتهى. والظَّاهر أن إيمانهم قبل
إبطال سحر السحرة فالفاء في (فما آمن لمُوسَى) للترتيب في الخبر، وأما في
الأولين فهي لترتيب الحكم مع التعقيب (وامرأته آسية) .
قوله: (وخازنه) أي خازن فرعون .
قوله: (وامرأته) امرأة خازن (وماشطته) ماشطة فرعون لأنه كان لفرعون ضفائر
وشعائر عين امرأة لتسريحها .
قوله: (أي مع خوف منهم والضَّمير لفرعون) أي عَلَى بمعنى مع وجه الاختيار لإفادة
المُبَالَغَة كأنهم راكبون عَلَى الخوف مستقرون عليه. شبه حالهم في الاستقرار عَلَى الخوف
بحال من اعتلى الشيء وركبه ففيه اسْتعَارَة تمثيلية .
قوله: (وجمعه عَلَى ما هُوَ المعتاد في ضمير العظماء) والجمع للتعظيم ليس
بمختص بضمير المتكلم كما ادعى المحقق التفتازاني في شرح التلخيص بل يعم إلَى