قَوْلُه تَعَالَى: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا
يُرْجَعُونَ (77)
قوله: (بهلاك الْكُفَّار) سواء كان بالإهلاك أو لا. فالوعد بمعنى الوعيد حمله عليه
لاقتضائه ما بعده.
قوله: (كائن لا محالة) مفهوم من التَّأْكيد بـ إن والْجُمْلَة الاسمية وإضافة الوعد إلَى
اسم الجليل ويكون الخبر حق دون كائن.
قوله: (فإما نرينك) تفصيل له.
قوله: (فإن نرك، و(ما) مزيدة لتأكيد الشرطية ولذلك لحقت النون الفعل ولا تلحق مع
أن وحدها) ولذلك أي لكون ما مزيدة للتأكيد لحِقت النون أي النون المثقلة الْفعْل ولا
يلحق مع إن وحدها لأن أن الشرطية يكون ما بعدها غير متحقق لإفادتها الشك والتردد
والتَّأْكيد لا يناسب إلا التحقق فإذا أكد دل عَلَى أنه مما يعتني به فيدخل في حكم المتيقن
والتَّعْبير بـ إن المفيد للتردد بالنظر إلَى وقوعه في نفس الأمر لا بالنسبة إلَى الباري تَعَالَى شأنه
وهذا قول الأكثرين. وقد أجاز بعضهم لحوق النون مع أن وحدها ولم يلتفت إليه الْمُصَنّف
لضعفه وهو القتل والأسر.
قوله: (قبل أن تراه) قيده به لقوله: (فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ) الآية. كلمة (أو) لمنع الخلو.
قوله:(يوم القيامة فنجازيهم بأعمالهم، وهو جواب نَتَوَفَّيَنَّكَ، وجواب نُرِيَنَّكَ
محذوف مثل فذاك)فنجازيهم عَلَى أعمالهم وهو الْمُرَاد بالْإخْبَار بأن إلينا يرجعون. قوله وهو
جواب أو نتوفينك لأنه شرط آخر بالعطف فالتقدير أو إما نتوفينك. قوله فذاك مبتدأ خبره
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
والعجز، لكن عدل عن مقتضى الْقيَاس فقيل المثوى بدل مدخل لأن الْمَذْكُور هو الدخول المقيد
بالخلود ويناسبه لفظ المثوى ولفظ المدخل إنما يناسب مطلق الدخول لا الدخول المقيد بالخلود
فبهذا التَّقْييد صح تجاوب عجز الآية مع صدرها. معنى كون الدخول المقيد بالخلود سبب الثواء أن
الثواء لمعنى الإقامة ومجرد الدخول من غير تَقْييده بالخلود لا يكون سببًا للإقامة بل سبب الإقامة
هو الدخول عَلَى وجه الخلود، فلتقيده بالخلود المنبئ عن مكث لا غاية له كان سببًا للإقامة المنبئة
عن المكث في المكان.
قوله: فإن نرينك و (ما) مزيدة أصله فإن نرينك و (ما) مزيدة لتأكيد معنى الشرط ولذلك أُلحقت
النون بالفعل، أَلَا [تَرَى] أنه لا يقال إن تكرمن فلانًا يكرمك، ولكن يقال إما تكرمن فلانًا.
قوله: وجواب نريك مَحْذُوف تقديره فإما نرك بعض الذي نعدهم من العذاب وهو القتل
يوم بدر فذاك. أي فذاك مطلوبك. قال صاحب الانتصاف: أما حذف الأول دون الثاني لأن الأول إذا
وقع فهو غاية الأمر في إنكارهم، وإن لم يقع وقع الثاني وهو الذي يحتاج إليه في التسلية. قال