فهرس الكتاب

الصفحة 10055 من 10841

هنا مسْتعَارَة للتراخي الرتبي فيفيد تعظيم مظاهرتهم من جملة ما ينصره الله به. أي جميع

النصرة من الله تَعَالَى حَقيقَة وإسناد النصر إلَى ما سوى اللَّه تَعَالَى مجاز لكونه سببًا لنصر الله

تَعَالَى وآلة له، فنصر اللَّه تَعَالَى بواسطة الْمَلَائكَة أعظم من نصره تَعَالَى بسَبَب غير الْمَلَائكَة

فلا إشكال بأن نصر الله تَعَالَى أعظم من نصرهم، لكن نصر الله بواسطة جبْريل داخل في

نصره تَعَالَى بالْمَلَائكَة، أو خص به عام الْمَلَائكَة ونصرهم، وهذا وإن كان في شأن امرأتين

لكن الحكم عام لمن يعاديه مُطْلَقًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ

عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5)

قوله: (عَسَى رَبُّهُ) قد مَرَّ غير مرة وسيجيء قريبًا أن صيغة الإطماع جريًا عَلَى عادة الملوك.

قوله: (عَلَى التَغْليب) أي تَغْليب الغائب عَلَى المخاطب؛ إذ المخاطب أولًا ثنتان منهن

والتقدير إن طلقكما أو غيركما.

قوله: (أو تعميم الخطاب) إلَى جميع الأزواج فيكون من قبيل تلوين الخطاب من ثتين

إلى الكل فمآل الوَجْهَيْن واحد، لكن لا تَغْليب في الثاني كما لا تلوين الخطاب في الأول.

قوله: (وليس فيه ما يدل عَلَى أنه لم يطلق حفصة) جواب سؤال مقدر.

قوله: (وأن في النساء خيرًا منهن لأن تعليق طلاق الكل لا ينافي تطليق واحدة) أي

الكل المجموعي من حيث المجموع؛ إذ مدلول صيغة الجمع الكل المجموعي إلا إذا كان

صارفًا عنه فلا إشكال بأنه إذا كان الْمُرَاد الكل الإفرادي يدل عَلَى عدم تطليقها.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

وعمرو منطلق. ويكون تقديم صالح الْمُؤْمنينَ عَلَى الْمَلَائكَة للتَشْريف، والنحوي وإن قال بعدم

الترتيب في الواو لكن صاحب الْمَعَاني يراعي النظم والتقديم فحِينَئِذٍ [تصلح] الآية لأن يتمسك بها

أصل السنة في مسألة الأفضلية ويلزم منه هدم قاعدة الاعتزال أَيْضًا في هذه المسألة، فعلى هذا يكون

لفظة (بعد ذلك) لبيان تفاوت نصرة المخلوق من نصرة الخالق عَلَى عكس قوله: (ثُمَّ [كَانَ مِنَ] الَّذِينَ آمَنُوا)

فإن ذلك في الترقي وهذا في التنزل ويكون العطف من عطف الْجُمْلَة عَلَى الجملة.

قال الطيبي: وإنما عدل عَلَى هذا من عطف المفرد إلَى عطف الْجُمْلَة ليؤذن بالفرق وأن نصرة الله

هي النصرة في الحقيقة وأنه تَعَالَى إنما ضم إلَى نصرته المظاهرة بجريل وبصالح الْمُؤْمنينَ

وبالْمَلَائكَة للتتميم تطييبًا لقلوب الْمُؤْمنينَ وتوقيرًا لجانب الرَّسُول، وإظهارًا للآيات البينات كما في

يوم بدر وحنين ونحوه قوله تَعَالَى (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ) أي ثم إنكم

بعد تقلبكم في تلك الأطوار التي تخرق العقول تموتون ويسلب منكم ذلك الْكَمَال الذي من صفته

أن يصان من النقص لقَوْله تَعَالَى: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) .

قوله: لأن تعيق طلاق الكل لا ينافي تطليق واحدة. تعليل لعدم دلالة الآية عَلَى أنه عليه

الصلاة وَالسَّلَامُ لم يطلق حفصة. وقوله والمعلق بما لم يقع لا يجب وقوعه تعليل لعدم دلالتها عَلَى

أن في النساء خيرًا منهن عَلَى طريق اللف والنشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت