فهرس الكتاب

الصفحة 4766 من 10841

إن قارب إتيانه أو الْمُرَاد إن أتاكم أمارات عذابه، وقيل إنكار الاستعجال بمعنى نفيه رأسًا

فيصح كونه جوابًا. والكل تعسف. أما الأول: فلكونه مَجَازًا في الكلمة، وأما الثاني: فلكونه

مَجَازًا في النسبة مع إمكان الْحَقيقَة فيهما، وأما الثالث: فلكونه خلاف الواقع؛ إذ الإنكار

المُسْتَفَاد من الاسْتفْهَام إنكار الواقع لا إنكار الوقوع كما ذهب إليه القائل.

قوله: (كقولك: إن أتيتك ماذا تعطيني) أي يقال لك ماذا تعطيني.

قوله: (وتكون الْجُمْلَة متعلقة بـ أرأيتم) أي الْجُمْلَة الشرطية بتمامها، واعترض عليه بأنه

لا يصح تعلقها به إذا خلت عن حرف الاسْتفْهَام، كَمَا صَرَّحُوا به وتقدير الاسْتفْهَام قبل إن

الشرطية تكلف وهذا لا محل له لأن مراد المعترض أن أرأيت بمعنى أخبرني والْجُمْلَة

الشرطية لا تصح أن يكون مَفْعُولًا لأنه يتعدى بـ (عن) ولا تدخل عَلَى الْجُمْلَة إلا إذا اقترنت

بالاسْتفْهَام وقلنا بجواز تعليقها. وفيه كلام في العربية جار ويدفع بأنه أراد بالتعلق المعنوي

لأن الْمَعْنَى أخبروني عن صنيعكم (إن أتاكم) الآية. انتهى. ولا يخفى عليك

أن هذا كله تكلف لا يناسب جزالة الْمَعْنَى للنظم الجليل، والوجه الوجية ما قرره أولًا.

قوله: (أو بقوله

قَوْلُه تَعَالَى: (أَثُمَّ إِذا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ(51)

(أَثُمَّ) مَعْطُوف عَلَى قوله ماذا. أي ويجوز ألًا يكون الْجَوَاب قوله (أَثُمَّ إِذا مَا وَقَعَ)

الْكَلَام فيه مثل الْكَلَام في كون الْجَوَاب ماذا من أن الْمُرَاد أنه جواب بتقدير الْقَوْل أي إن

أتاكم عذابه يقال لهم آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان.

قوله: (بمعنى إن أتاكم عذابه آمنتم به) أَشَارَ إلَى أن الْجَوَاب في الْحَقيقَة آمنتم به

والاسْتفْهَام معتبر فيه.

قوله: (بعد وقوعه) أَشَارَ إلَى أن ثم وإن كان مقدمًا لفظًا مؤخر معنى فلا يرد إن آمنتم

إذا كان جوابًا كان (أَثُمَّ) معترضًا ولم يعهد كون الاعتراض بـ (ثم) وإنَّمَا المعهود كونه بالواو والفاء

قوله: (حين لا ينفعكم الإيمان) توضيح معنى إذا ما وقع فإن إذا للظرف بمعنى حين وما

زائدة وإذا مضاف إلَى مضمون الْجُمْلَة فتكون الْجُمْلَة في تأويل المصدر فيكون الْمَعْنَى حين

وقوع العذاب وهذا كناية حين لا ينفع الإيمان؛ إذ الإيمان حِينَئِذٍ وقوع العذاب إيمان حين لا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وتكون الْجُمْلَة متعلقة بـ أرأيتم أي وتكون الْجُمْلَة الشرطية وهي(إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ [بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا] مَاذَا

يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ) متعلقة بـ أرأيتم عَلَى أنه مَفْعُوله فإن الْمَعْنَى أخبروني أنكم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ

ماذا تستعجلون منه وأي شيء من العذاب تستعجلونه. وضع لفظ المجرمون مَوْضع ضمير الخطاب

على طريق الالْتفَات من الخطاب إلَى الغيبة تسجيلًا عَلَى جرمهم ودلالة عَلَى أن جرمهم كان يَنْبَغي

أن يخوفهم من لحوق العذاب بهم فَكَيْفَ أن يطلبوه ويستعجلوا إليه.

قوله: أو قوله بالنصب. عطف عَلَى ماذا في قوله ويجوز أن يكون الْجَوَاب ماذا. أي ويجوز أن

يكون الْجَوَاب ماذا يستعجل أو قوله: (أَثُمَّ) إذا ما وقع [الآن] فعلى هذا يكون ماذا

يستعجل منه المجرمون اعتراضًا واقعًا بين الفرط والْجَزَاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت