فهرس الكتاب

الصفحة 10817 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ(7)

قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) لم يعطف لأن المسند فيهما متغايران؛ إذ هُوَ

في الأول (في نار جهنم) وفي الثاني (أُولَئكَ هم خير البرية) .

بخلاف قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ(13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) .

والبرية إن أريد البريئة أي الخليقة يعم الْمَلَائكَة فيكون دليلًا عَلَى أفضلية البشر [على] الْمَلَائكَة

عوامهم من عوامهم وخواصهم من خواصهم، وإن أريد من البرى مقصورًا بمعنى التراب فلا

تدل عَلَى ذلك، وتغيير الأسلوب لأنه قصد هنا شرح جزائهم فجعل أولًا مدحهم خبرًا ثم

شرع شرح جزائهم بخلاف الأول فإن جزاءهم لم يقصد شرحهم فجعل خبرًا له ثم سجل

عليهم بالذم الْمَذْكُور. قدم الفريق الأول لكونه أمس بما قبله لأنه تَعَالَى بين أولًا حال أهل

الْكتَاب والْمُشْركينَ في الدُّنْيَا ثم بين حالهم في الْآخرَة، وبيان حال الفريق الثاني في الدُّنْيَا

أولًا ثم بيان حالهم في الْآخرَة ثانيًا؛ لأن عادة الْقُرْآن أن يشفع الترغيب بالترهيب وبالعكس

تنشيطًا لما ينجي وتثبيطًا عَمَّا يردي، وأَيْضًا أريد كون مقطع الْكَلَام بحلية الْمُؤْمنينَ وثوابهم.

قَوْلُه تَعَالَى: (جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ

عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)

قوله: (فيه مبالغات تقديم المدح) أي فيه فقط مبالغات ليست في مقابلها فتقديم

الخبر للحصر. الأَولى تقديم المدح. وجهه ما ذكرناه من شرح جزائهم وإيذانًا في أول

الأمر أنهم فازوا بأقصى المطالب وأعلى المآرب، والْمُرَاد بالمدح قوله:(أُولَئكَ هم

خير البرية).

قوله: (وذكر الْجَزَاء المؤذن بأن ما منحوا في مقابلة ما وصفوا به) أي ذكر لفظ الْجَزَاء

وأما في عديله فجزاؤهم وإن ذكر بقَوْلُه تَعَالَى: (في نار جهنم) لكن لم يذكر

لفظ الْجَزَاء المؤذن ولا إيذان بذلك ذكرنا جهنم. قوله بأن ما منحوا أي أعطوا في مقابلة ما

وصفوا به من الإيمان والعمل الصالح هذا بناء عَلَى الوعد ولا ينافي كونه تفضلًا محضًا مع

قطع النظر عن الوعد؛ إذ لا يجب عليه شيء ولذا قال تَعَالَى:(جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً

حِسَابًا)لكن في العديل وقع الحكم عَلَى المشتق وهو يقتضي عليه مأخذ

الاشْتقَاق فيؤذن أن ما ابتلوا به في مقابلة ما صدر منهم من الكفر فيوجد في العديل هذه

المُبَالَغَة في عديله أَيْضًا.

قوله:(والحكم عليه بأنه من عِنْدَ رَبِّهِمْ، وجمع جَنَّاتُ وتقييدها إضافة ووصفًا بما

يزداد لها نعيمًا)والحكم عليه أي عَلَى الْجَزَاء بأنه من عند ربهم. أي عند ربهم ظرف مُسْتَقرّ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فيه مبالغات تقديم المدح. المُسْتَفَاد من وصفهم بالإيمان والعمل الصالح وذكر لفظ

الْجَزَاء المؤذن بأن تلك الجنات تعطى إياهم في مقابلة الإيمان والعمل الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت