والْمَعْنَى (إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) وأولى النَّاس بهذا النَّبيّ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ حذف
لدلالة الْمَعْطُوف عليه عَلَى هذا الْمَحْذُوف والفصل بين العامل والمعمول وإن لزم لكن
الخبر ليس بأجنبي من المبتدأ لا سيما عند القائلين بكون المبتدأ عاملًا في الخبر(والَّذينَ
آمنوا)إن كان مَعْطُوفًا عَلَى هذا النَّبيّ فيكون من قبيل عطف بعض
الصفات عَلَى بَعْضٍ، وإن كان مَعْطُوفًا عَلَى الَّذينَ اتبعوه لزم الفصل بين العامل ومعموله
فالأول هُوَ المعول عليه .
قوله: (ينصرهم) أي الْمُرَاد لازمه والتَّعْبير بالمستقبل لإفادة الاسْتمْرَار التجددي
(ويجازيهم) من النصرة في الْآخرَة (الحسنى) أي الخصلة الحسنى أو المثوبة الحسنى. قوله
(لإيمانهم) إشارة إلَى أن الحكم عَلَى المُشْتَق يفيد علية مأخذ الاشْتقَاق وإلى أن الإيمان
وحده كافٍ في المثوبة، وختم الْكَلَام بهذا يناسب مبدأه أشد المناسبة .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما
يَشْعُرُونَ (69)
قوله: (نزلت في الْيَهُود لما دعوا حذيفة وعمارًا ومعاذًا إلَى الْيَهُودِيَّةِ) فالخطاب في
لكم عَلَى سبيل العموم لأن ودهم ذلك في شأن الْمُؤْمنينَ كافة. قوله: (ولو بمعنى أن) أي
أن المصدرية. قال ابن هشام: والذي أثبت لو المصدرية الفراء وأبو علي وأبو البقاء وابن
مالك وأكثر هذه بعد ورود [يود] وقال المص في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ
الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ)أن يردوكم فإن لو تنوب عن أن في الْمَعْنَى دون
اللَّفْظ أي لا تنصب لو المصدرية مثل أن المصدرية واختاره هنا وفي سورة البقرة اختار
كونه للتمني لا بمعنى الشرط مراعاة للمذهبين، وهذا حكاية لودادتهم وكان أصله لو نضلكم
فأجرى عَلَى الغيبة لقوله: (ودت) كقولك حلف باللَّه ليفعلن وصيغة
الْمَاضي إشَارَة إلَى أن ودادتهم ماضية بالنسبة إلَى الإضلال وهو مستقبل بالنسبة أو إشَارَة
إلى أن ودهم ذلك قبل كل شيء .
قوله: (وما يتخطاهم الإِضلال ولا يعود وباله إلا عليهم؛ إذ يضاعف به عذابهم) أوله
لئلا يؤدي إلَى جعل الضلال ضالًا فهو مَجَاز مُرْسَل وأخّر كون الْمَعْنَى(أو ما يضلون إلا
أمثالهم)عَلَى أن الْمُرَاد بأنفسهم أمثالهم للتكلف البعيد فـ [حِينَئِذٍ] يكون الأنفس اسْتعَارَة عن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
وبهذا النَّبيّ والَّذينَ آمَنُوا متابعو إبْرَاهيم. والْمَعْنَى إن أولى النَّاس بهذا النَّبيّ وأصحابه متابعو إبْرَاهيم
كما أن أولى النَّاس بإبْرَاهيم متابعوه؛ لأن دين هذا النَّبيّ ودين إبْرَاهيم واحد وهو التوحيد .
قوله: أو ما يضلون إلا أمثالهم، فعلى هذا تكون الْإضَافَة في أنفسهم مجازية .