فهرس الكتاب

الصفحة 7451 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ(213)

قوله: (تهييج لازدياد الْإخْلَاص) والنهي ليس بمقصود لأنه غير متوقع منه عليه

السلام فالْمُرَاد تحريك وترتيب عَلَى ما كان عليه من الْإخْلَاص والتوحيد وزيادته بدوامه

فإن الشيء يزداد بدوامه فهو كناية عن الْإخْلَاص في التوحيد حتى لا يرى مَعَ اللَّه سواه أو

مجاز عنه فإن النهي عن الشيء يلزمه الأمر بضده .

قوله: (ولطف لسائر المكلفين) يحتمل أن يكون إشَارَة إلَى وجه آخر ذكره في قوله

تَعَالَى: (فلا تَكُونَنَّ منَ الْمُمْتَرينَ) في سورة البقرة حيث قال هناك أوامر

الأمة باكتساب المعارف الخ. وهنا أوامر الأمة بالْإخْلَاص، وكونه لطفًا أنه لم يواجهوا به ولو

خوطبوا به لخافوا أن يتهموا به أو محتملًا صدوره منهم فيما سيأتي عند الله تَعَالَى فخوطب

به من لم يخف في شأنه الاتهام به واحتمال صدوره وهذا فن من البلاغة فاحفظ هذا فإنه

يجري في جميع مثل هذا النهي .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ(214)

قوله: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) ظاهره عطف عَلَى قَوْلُه تَعَالَى

(فلا تدع) لأنه أمر بالتوحيد وهذا أمر بالأمر للأقربين للتوحيد بهذا علم الارتباط، وأما

ارتباط (فلا تدع) بالفاء لما ثبت مما قبله التوحيد في ضمن تسلية الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ

وإقامة الحجة عَلَى نبوته والْجَوَاب عن سؤال المنكرين .

قوله: (الأقرب منهم فالأقرب ) ) بيانية لا تفضيلية فالأقرب أي الأقرب بعده .

قوله: (فإن الاهتمام بشأنهم أهم) وجه تَخْصيصهم بالذكر وتقديم إنذارهم عَلَى إنذار

غيرهم واكتفى بالإنذار لأنه أهم من التبشير العشيرة عامة للفخذ وما فوقها. الفخذ في

العشائر أقل من البطن أولها الشعب ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ

كذا في الصحاح فيتناول الذكور والإناث .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: الأقرب فالأقرب. اختار رحمه الله من الوَجْهَيْن اللذين ذكرهما صاحب الكَشَّاف في

بيان معنى (وأنذر عشيرتك الأقربين) الوجه الأول وهو أن يؤمر - صلى الله عليه وسلم - بإنذار

الأقرب فالأقرب من قومه ويبدأ في ذلك بمن هُوَ أولى بالبداء ثم بمن يليه وإن تقدم الأقرب

على الأقرب كما روي عنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أنه لما دخل مكة قال"كل ربا في الجاهلية"

موضوع تحت قدمي هاتين وأول ما أضعه ربا العباس"والوجه الثاني أن يؤمر عَلَيْهِ السَّلَامُ بأن"

لا يأخذه رأفة في إنذار قرائبه وتخويفهم وعلى هذا الوجه لا يلزم مراعاة الترتيب كما روعيت

في الوجه الأول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت