فهرس الكتاب

الصفحة 8295 من 10841

لأن الذهول بها عن طلب المعاد إنما هُوَ بإغواء الشَّيْطَان فيكون تقريرا له أَيْضًا وينكشف

منه وجه آخر لتأخيره ليكون متصلًا بعلته .

قوله: (فاتخذوه) فصيروه عدوًّا .

قوله: (في عقائدكم وأفعالكم وكونوا على حذر منه في مجامع أحوالكم) في

عقائدكم أي كُونُوا معتقدين لعداوته عن صميم قلب كذا قيل. فيكون الاتخاذ بالاعتقاد. قوله:

وأفعالكم أي إذا أردتم الْفعْل فتفكروا فيه فافعلوا ما هُوَ الحسن بل الأحسن وإذا فعلوا ذلك

فراقبوا فيه حتى لا يدخل فيه الرياء والسمعة وسائر المفسدات والمهلكات فإن وساوسها

اخفى من دبيب النمل وهذا الْمَعْنَى للأفعال يقتضي أن يكون معنى في عقائدكم في تصحيح

عقائدكم بتطبيق ما كان عليه السلف الصَّالحينَ قبل ظهور البدع والمبتدعين [ويؤيده] قوله

وكُونُوا عَلَى حذر الخ. إنما يدعو حزبه وهو من غلب عليه [فَأَنْسَاهُمْ] ذِكْرَ اللَّهِ وهم الكافرون

ودعوته إلَى الهوى ومخالفة المولى في أمره الأعلى ليكُونُوا أي معه من أصحاب السعير أي

من أهل النَّار الخالدين .

قوله:(تقرير لعداوته وبيان لغرضه في دعوة شيعته إلى اتباع الهوى والركون إلَى

الدُّنْيَا)تقرير لعداوته ولذا اخْتيرَ الفصل وبيان لغرضه فاللام للتعليل والغرض فالعلة

تحصيلية. قوله والركون إلَى الدُّنْيَا فيه تأييد لما ذكرناه من أن الغرور بالدُّنْيَا إنما هُوَ

بالوسوسة واللمة من الشَّيْطَان والميل إلَى الدُّنْيَا مفتح لكل مفسدة ومنبع لكل معصية، وبهذا

الاعتبار قدم عَلَى الثاني كما مَرَّ .

قوله: تعالى: (الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ

وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7)

قوله: (وعيد لمن أجاب دعاءه ووعد لمن خالفه) وعيد لمن أجاب وهم حزبه

وشيعته قدمه لمناسبته لما قبله وذكر الوعد لمن خالفه بناء عَلَى عادة الْقُرْآن من أن يشفع

الترغيب بالترهيب وبالعكس تنشيطًا لاكتساب ما ينجي وتثبيطًا عن اقتراف ما يردي والعطف

لجامع التضاد الْمَشْهُوري وبقي أحوال الْمُؤْمنينَ الغير الْعَالَمينَ الصالحات مسكوتًا عنها كما

كان كَذَلكَ في أكثر المواضع .

قوله: (وقطع الأماني الفارغة) أي الباطلة مثل الأماني من الكفرة المترفين حيث

قَالُوا: (وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى) ونحوه. قال المحشي:

هذا لا يناسب المذهب الحق كأنه حمله عَلَى قطع الأماني الفارغة للعصاة من الموحدين

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وعيد لمن أجاب دعاه ووعد لمن خالفه. نشر عَلَى ترتيب اللف. أي قوله عز وجل:

(الَّذينَ كَفَرُوا لهم عذاب شديد) وعيدٌ لمن أجاب دعوة الشَّيْطَان، وقوله:(والَّذينَ

آمنوا وَعَملُوا الصَّالحَات لهم مغفرة وأجر كبير)وعدٌ لمن خالف الشَّيْطَان ودعوته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت