فهرس الكتاب

الصفحة 8143 من 10841

فضلا وترحمًا حتى الجزئيات منها. أي من المصالح كالأمر بالستر والتغطية بالجلباب فالختم

بـ رحيمًا أنسب لما قبله من الختم بـ عليمًا .

قَوْلُه تَعَالَى: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ

لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا (60)

قوله: (عن نفاقهم) وهذا يستلزم الانتهاء عن أحكام النفاق الموجبة للإيذاء .

قوله: (ضعف إيمان وقلة ثبات عليه، أو فجور عن تزلزلهم في الدين أو فجورهم)

ضعف إيمان إلَى آخره تنبيه عَلَى أن العطف من عطف الذوات المتغايرة فهم الْمُؤْمنُونَ

إيمانًا غير مستند إلَى برهان، ولذا قال وقلة ثبات كإيمان المؤلفة قلوبهم فالمرض [حِينَئِذٍ] مُسْتَعَار

لذلك الضعف ويحتمل أن يكون الْمُرَاد بهم الْمُنَافقينَ فالعطف لتنزل تغاير الصفات منزلة

تغاير الذوات. قوله أو تجوز عن تزلزلهم الخ. فيكون العطف أَيْضًا لتغاير الصّفَة وكذا الْكَلَام

في قوله أو فجورهم أي أو تجوز عن فجورهم .

قوله: (والمرجفون في المدينة) إما الْمُرَاد بهم الفريقان أو المُنَافقُونَ فقط فالعطف [حِينَئِذٍ]

أَيْضًا لتغاير الصفات أو قوم آخرون فالعطف من عطف الذوات لكن هذا خلاف الظَّاهر .

قوله:(يرجفون أخبار السوء عن سرايا المسلمين ونحوها من إرجافهم، وأصله

التحريك من الرجفة وهي الزلزلة)يرجفون أخبار السوء أي ينشرون أخبار السوء عن سرايا

الْمُسْلمينَ أي عن عساكرهم فيقولون هزموا وقتلوا وكان كيت وكيت فيكسرون بذلك قلوب

الْمُؤْمنينَ. قوله ونحوها من إرجافهم المؤدية إلَى الأذية .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: عن تزلزلهم في الدين أو فجورهم. نشر عَلَى ترتيب اللف يعني إن كان الْمُرَاد بالمرض

ضعف الإيمان يكون الْمَعْنَى لئن ينته الَّذينَ في قُلُوبهمْ ضعف إيمان عن تزلزلهم في الدين لنأمرنك

بقتالهم وإن كان الْمُرَاد به الفجور يكون الْمَعْنَى لئن لم ينته الَّذينَ في قُلُوبهمْ فجور عن فجورهم

لنأمرنك بقتالهم .

قوله: يرحفون أخبار السوء عن سرايا. السرايا جمع سرية وهي قطعة من الجيش يقال خير

السرايا أربعمائة رجل. أي يخبرون أخبارًا كاذبة يخبرون بسوء حال جيوش الْمُسْلمينَ فيقولون هزموا

وقتلوا أو جرى عليهم كيت وكيت فيكسرون بذلك الخبر قلوب المؤمنين يقال أرجف بكذا إذا

أخبر به عَلَى غير حقيقته لكونه خبرًا متزلزلًا غير ثابت من الرجفة وهي الزلزلة. قال الراغب: الرجف

الاضطراب الشديد والإرجاف إيقاع الرجفة إما بالْفعْل أو بالْقَوْل ويقال الأراجيف ملافيح الفتن.

الملافيح ما في بطون النوق من الأجنة. والْمَعْنَى لئن لم ينته المُنَافقُونَ عن نفاقهم وعداوتهم

وكيدهم والفسقة عن فجورهم والمرجفون عَمَّا يخترعونه من أخبار السوء لنأمرنك بقتالهم

وإجلائهم عن المدينة أو بأن تفعل بهم الأفاعيل التي تسوؤهم وتضطرهم إلَى طلب الجلاء عن

المدينة وإلى أن لا يساكنوك فيها إلا زمنًا قليلًا قدر ما يرتحلون منها فسمي ذلك الأمر إغراء وهو

التحريش مَجَازًا فقيل لنغرينك بهم تسمية للسبب باسم المسبب فيكون مَجَازًا مرسلًا أو تشبيهًا

للأمر بالإغراء فأطلق اسم المشبه به عَلَى المشبه فيكون مَجَازًا مُسْتَعَارًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت