فهرس الكتاب

الصفحة 4970 من 10841

الاستفساري كَذَلكَ كقَوْله تَعَالَى: (ويَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ) وقد يعدى

الاستعلامي إلَى الْمَفْعُول الأول بـ (عن) فلا رجحان لأحدهما عَلَى الآخر من هذا الوجه وقد

مر الْكَلَام في أوائل سورة الأنفال بحَيْثُ ينكشف به الحال .

قوله: (وإنما سماه جهلًا وزجر عنه بقوله:(إني أعظك) الآية) حيث

قال: (إني أعظك أن تكون من الجاهلين) وكونه من الجاهلين إنما هُوَ

باعْتبَار النداء لا غير، والزجر عنه منفهم من قوله: (إني أعظك) .

قوله:(لأن استثناء من سبق عليه الْقَوْل من أهله قد دله عَلَى الحال وأغناه عن

السؤال)أي السؤال الاستفساري أو السؤال الطلبي فإن الاستثناء كما دل عَلَى أنه ليس بناج

فلا يليق استنجازه. دل أَيْضًا عَلَى أن مانع الإنجاز عدم إيمانه فلا يناسب الاستفسار لمانع

الإنجاز في حق ابنه .

قوله: (لكن أشغله حب الولد عنه حتى اشتبه عليه الأمر) فهذا الحب اضطراري لا

اختياري فلا يلام عليه لكن منصب النبوة يأبى عن مثل هذه المظنة فإن ظَاهر كلام الْمُصَنّف

أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ مع علمه بكفر كنعان سأل ذلك لذهوله عن الاستثناء وحسبان عموم الوعد

بالإنجاء بجميع أهله مؤمنيهم وكافريهم، ولا يخفى ضعفه والأولى ما ذكره أبو منصور

الماتريدي من أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ ظن أنه مؤمن لأنه ينافق ويخفي كفره والاستثناء مصروف إلَى

امرأته واعلة والدة كنعان واللَّه المستعان. ثم قيل قوله أشغله بالألف في النسخ وقد أنكره

بعض أهل اللغة لكنها لغة قليلة ورديئة .

قوله:(وقرأ ابن كثير بفتح اللام والنون الشديدة وكذلك نافع وابن عامر غير أنهما

كسرا النون على أن أصله [تسألنني] فحذفت نون الوقاية لاجتماع النونات وكسرت الشديدة

للياء، ثم حذفت اكتفاء بالكسرة وعن نافع إثباتها في الوصل) النون الشديدة أي

المفتوحة بقرينة قوله غير أنهما كسرا النون، ولما كان كسر النون الشديدة مخالفا

للمَشْهُور حاول بيان وجهه فقال عَلَى أن أصله الخ. ويفهم منه أنه عَلَى قراءة ابن كثير

الْمَفْعُول الأول وهو الياء متروك فلذا فتحت النون ولم يعتبر دليلًا عَلَى الياء والْمَحْذُوفة

كما في قراءة نافع وابن عامر .

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي

أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ (47)

قوله: (فيما يستقبل) لأن الصّفَة تدل عَلَى الاسْتقْبَال، وأما الحال وإن استعملت فيها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فيما يستقبل. معنى الاسْتقْبَال مُسْتَفَاد من أن مع الْفعْل المستقبل وليس الْمُرَاد أن يتعوذ

من سؤاله السابق الصادر منه لأن التعوذ باللَّه إنما يكون من الوقوع في أمر لم يرتكب إليه ليحفظه

الله تَعَالَى من ارْتكَابه وهذا يكون في الأمور المستقبلة لا في الواقعة الْمَاضية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت