فهرس الكتاب

الصفحة 7393 من 10841

قوله تعالى: (وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ(86)

قوله.. (بالهداية والتوفيق للإيمان) كأنه قال واهد [أبي] إلى الإيمان واغفر له فهو

لازم متقدم على الدعاء بالمغفرة، وبهذا الاعتبار ساغ الدعاء بالمغفرة للكفرة، ولذا قال

النبي عليه السلام في غزوة أحد:"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"في رواية يدل اللهم

اهد قومي. الحديث .

قوله: (عن طريق الحق) أي اللام في الضالين للعهد وهم المعهودون بالضلال عن

الحق والإيمان، فهذا أبلغ من قوله إنه كان ضالًا مع مراعاة الفاصلة، وهذا إذا كان قبل موت

أبيه قال في تفسير قوله تعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ)

الآية وفيه دليل على جواز الاستغفار لأحياء المشركين فإنه طلب توفيقهم

للإيمان وبه دفع النقض باستغفار إبراهيم لأبيه الكافر انتهى. بل الدعاء بالمغفرة أبلغ

لاقتضائه الدعاء بالهداية للإيمان وقد قرر في الأصول أن دلالة اللفظ على المعنى تكون

بالعبارة وبالاشارة وبالدلالة وبالاقتضاء فالدعاء بالمغفرة ثابت بالعبارة والدعاء بالتوفيق

ثابت بالاقتضاء فلا إشكال أصلًا. وأما الاعتراض بأنه لو كان كذلك لما كان استثناء

استغفار أبيه عن قوله: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ)

الآية إلى قوله (إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ)

الآية متحققًا فهو مدفوع بأن المراد بالأسوة الحسنة ما يجب أن يقتدى به بدليل قوله:

(لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) فلا مانع من استثناء وعد الاستغفار

منها إذ لا وجوب فيه، أو الاستثناء المذكور بناء على قصر النظر إلى مجرد الاستغفار من

غير التفات إلى ما يقتضيه من الدعاء بالتوفيق أولا والمغفرة ثانيا، وبهذا حصل التلفيق

بين النصوص بحسن التوفيق.

قوله: (وإن كان هذا الدعاء بعد موته فلعله كان لظنه أنه كان يخفي الإِيمان تقية من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بالهداية والتوفيق، فإن معنى الاستغفار للكافر طلب الهداية والتوفيق للإيمان.

قوله: وإن كان هذا الدعاء بعد موته فلعله كان لظنه أنه كان يخفي الإيمان، فعلى هذا يكون

الاستغفار لأبيه طلب المغفرة عن ذنوبه لا الهداية والتوفيق للإيمان لأن طلب الهداية والتوفيق

للميت غير معقول المعنى.

قوله: ولذلك وعده به. أي ولظنه إياه أنه كان مؤمنًا يخفي الإيمان وعده بالإيمان حيث قال

(سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت