قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ(202)
قوله: (أي وإخوان الشَّيَاطين الَّذينَ لم يتقوا) إشَارَة إلَى ارتباطها بما قبلها وإلى أنه
عطف عَلَى جملة (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا) والجامع بَيْنَهُمَا تضاد.
قوله: (يمدهم الشَّيْطَان) إشَارَة إلَى أن الخبر جار عَلَى غير ما هُوَ له وسيرمز إليه.
قوله: (بالتزيين والحمل عليه) أي يمدونهم من مد الجيش وأمده إذا زاده وفواه تقوية
الشَّيْطَان الإخوان بالحمل عليه فقط لا بالْفعْل كما هُوَ مذهب المعتزلة والْمُصَنّف بهذا أشار
إلى رده وقد فصل في قوله: (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) .
قوله: (وَقُرئَ «يمدونهم» من أمد) وهو بمعنى مد كما مَرَّ.
قوله: «يمادونهم» من المفاعلة.
قوله: (كأنهم بعيونهم بالتسهيل والإغراء) كأنهم بيان معنى المفاعلة المجازية
بعينونهم إشَارَة إلَى معنى المد والإمداد كما بيناه بالتسهيل ليس معناه جعله سهلًا بل بإرائة
المعاصي سهلًا وهونًا وإلى هذا أشار بقوله والإغراء.
قوله: (وهَؤُلَاء يعينونهم بالاتباع والامتثال) أي غير المتقين بالاتباع فزادوهم رهقًا
ولذا كان الاتباع إعانة.
قوله: (ثم لا يقصرون) ثم هنا للاستبعاد كما هُوَ الظَّاهر من السوق ولا مانع من
معناه الحقيقي.
قوله: (لا يمسكون عن إغوائهم حتى يردوهم) كذا في نسخة وفي أخرى حتى يردونهم
فيكون حتى حِينَئِذٍ ابتدائية لا جارة كما في الأول، ثم إنه يحتمل من الإرداء أي الإهلاك وهذا
هو الظَّاهر، ويحتمل أن يكون من الرد وهذا هُوَ الْمُخْتَار عند البعض حيث قال لأن المعنى لا
يمسكون عن إغوائهم حتى يردونهم إلَى مرادهم انتهى. لكن الظَّاهر هُوَ الأول فإن كان من
الإرداء فإخوان الشَّيَاطين تمام إهلاكهم بسوء خاتمتهم نعوذ باللَّه تَعَالَى وكذا إن كان من الرد
فلا وجه لبحث بأن إخوان الشَّيَاطين ليسوا عَلَى صلاح حتى يردونهم عنه.
قوله: (ويجوز أن يكون الضمير للإخوان أي لا يكفون عن الغي ولا يقصرون
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي وإخوان الشَّيَاطين الَّذينَ لم يتقوا يمدهم الشَّيْطَان. جعل الضَّمير المجرور في
وإخوانهم والضَّمير المرفوع الذي هُوَ الواو في يمدونهم عبارة عن الشياطين فحِينَئِذٍ يكون خبر
المبتدأ وهو يمدونهم مسندًا سببًا جاريًا عَلَى غير من هُوَ له.
قوله: ويجوز أن يكون الضَّمير أي الضَّمير المرفوع أعني الواو في يمدونهم للإخوان
فالمسند في هذا الوجه وفي الوجه الذي يذكر بعده يكون حِينَئِذٍ مسندًا فعليًا جاريًا عَلَى ما هُوَ له
والضَّمير المجرور في وإخوانهم والمنصوب في يمدونهم للجاهلين فيهما أي في هذين الوَجْهَيْن
الأخيرين والأوجه من هذه الْوُجُوه هُوَ الوجه الأول لأن إخوانهم حِينَئِذٍ يكون في مقابلة الَّذينَ اتقوا