للإشعار بأن جهلكم ظهر ظهورًا تامًا بحَيْثُ يكون محلًا للرؤية أو علمتكم ذلك تجهلون
متعد حذف مَفْعُوله كما نبه عليه المص ويمكن تقديره مَفْعُولًا عامًا ومن جملته ما ذكره
المص، ويحتمل أن ينزله منزلة اللازم أي قومًا مَوْصُوفين بالجهل كأنكم جبلتم عليه، والفاء
في (فلما رأوه) فصيحة أي أتاهم ما افترحوه.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ
بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24)
قوله: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا) الضمير إما لقوله: (ما تعدنا) أو مبهم
يفسره ما بعده وهو عارضًا وهو إما تمييز أو حال، وهذا الوجه أفصح كما في الكَشَّاف وهو
الظَّاهر من كلام الْمُصَنّف، وإنَّمَا كان أعرب أي أبين وأظهر لأن الإبهام أولًا والتوضيح ثانيًا أوقع
في النفوس، وإنما صح إرجاع الضَّمير لـ (ما تعدنا) لأنه عام يندرج في تحته أفراد كثيرة وتحققه إنما
هو في ضمن فرد ولا ضير في رجوع الضَّمير إليه باعْتبَار تحققه في ضمن فرد.
قوله: (سحابًا عرض في أفق السماء) أي في جانب السماء إشَارَة إلَى وجه تسمية
السحاب عارضًا من عرض إذا ظهر.
قوله: (متوجه أوديتهم، والإضافة فيه لفظية وكذا في قوله:(قَالُوا هذا)
الآية). [والْإضَافَة لفظية لكونها] إضافة إلَى معموله وليس بمعنى المضي
والاسْتمْرَار بل بمعنى الحال فلا تفيد التعريف ولذا وقع صفة للنكرة وكذا الْكَلَام في
(عارض ممطرنا) (أي يأتينا بالمطر) .
قوله: (أي قال هود عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ) لأنه قرئ هكذا، وإنما قدر الْقَوْل؛ إذ
الإضراب لا يتم بدونه.
قوله: (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ من العذاب، وقرئ «قل» «بل» : رِيحٌ) وعلى هذا يكون
الْكَلَام كعطف التلقين. وفي البغوي قال الله تَعَالَى أي قال الله تَعَالَى عَلَى لسان رسوله
فالإسناد يكون مَجَازًا باعْتبَار الأمر.
قَوْلُه تَعَالَى: (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي
الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25)
قوله:(هي ريح ويجوز أن تكون بدلًا ما فيها عَذابٌ أَلِيمٌ صفتها وكَذَلكَ قوله: تُدَمِّرُ
تهلك)هي ريح أي خبر لمبتدأ مَحْذُوف أي هي أي عارض أنث ضميره لأنه عبارة عن
السحاب وهو مؤنث لأنه عبارة عن قطعة من السحاب أو باعْتبَار الخبر.