الأول في (وقعد الَّذينَ) والْمُرَاد من الأعراب مطلق الأعراب والَّذينَ كَفَرُوا
منافقوهم الَّذينَ كذبوا في ادعاء الإيمان (لا لكفره) هذا يؤيد ما قلنا من أنه إذا كان المراد
الأولين فيكون كذبهم في الاعتذار، وأما كذبهم في ادعاء الإيمان فمرسل.
قوله: (بالقتل والنَّار) لعل الاكتفاء بالنَّار أولى ؛ إذ العذاب بالقتل ليس بمنقول في حق
الْمُنَافقينَ ما لم يظهر الكفر، ومن هذا فسر الْمُصَنّف بمجاهدة الْمُنَافقينَ بالمجاهدة بالحجة
لا بالسيف في قَوْله تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ) الآية.
قَوْلُه تَعَالَى: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ ما
يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91)
قوله: (كالهرمى) جمع هَرِم بفتح الهاء وكسر الراء ناظر إلَى الضعفاء أشار بالكاف
إلى أن الضعف عام للخلقي والعرضي سواء كان مفارقًا أو لا.
قوله: (والزَّمِنى) جمع زمن بفتح الزاي وكسر الميم المقعد ونبَّه به أَيْضًا عَلَى أن
المرض عام لما لا يرجى زواله كالعمى والعرج ولما يرجى زواله كالعمى والرمد وغير
ذلك من أنواع المرض.
قوله: (لفقرهم) لما كانت القدرة الممكنة شرطًا حسنًا في وجوب العبادات وانتفائها
بانتفاء أحد الأمرين، إما انتفاء صحة البدن أو بانتفاء المال الكافي للجهاد نفى الله تَعَالَى
الحرج والإثم عن فاقد أحد هذين الأمرين.
قوله: (كجهينة ومزينة) بوزن التصغير فيهما. (وبني عذرة) مجموعها اسم قبائل ثم أصل الحرج
الضيق ثم استعمل في الذنب مَجَازًا أو نقلًا ( [إثم] في التأخّر [إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ] بالإيمان والطاعة في السر والعلانية) .
قوله: (كما يفعل [الموالي] الناصح) أشار به إلَى أن نصح اللَّه تَعَالَى ورسوله مُسْتَعَار
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والزَّمنى بفتح الزاي فإن الجمع عَلَى فعلى بالفتح مَخْصُوص بما في معناه آفة ومرضى
كالجرحى والقتلى والمرضى ويجيء سكرى أَيْضًا جزاء للشكر مجرى الآفة والمرض فقوله
كالهرمى والزمنى بيان للمرضي فالْمُرَاد بالضعفاء الأصحاء في أبدانهم الَّذينَ لا يقدرون الخروج
لضعفهم كالشيوخ ومن في أصل خلقته ضعف ونحافة، وأما المرضى فيدخل فيهم أصحاب[العمى
والعرج والزمانة]هكذا قَالُوا. أقول: فعلى هذا كان للمصنف أن يجعل الهرمى من الضعفاء لأنهم من
قبيل الشيوخ الَّذينَ أضعفهم الهرم وقد جعلهم من المرضى.
قوله: كما يفعل الموالي الناصح. وفي الكَشَّاف والنصح للَّه ورسوله الإيمان بهما وطاعتهما
في السر والعلن وتوليهما والحب والبغض فيهما كما يفعل الموالي الناصح. قال الطيبي: يريد أن
النصح للَّه مُسْتَعَار للإيمان والطاعة والتولي والحب والبغض فيها فمعنى (إذا نصحوا) عَلَى هذا إذا
آمنوا باللَّه ورسوله والْمُصَنّف رحمه الله جعل النصح عَلَى حقيقته ولم يجعله مَجَازًا مُسْتَعَارًا حيث
قال إذا نصحوا بالإيمان والطاعة ولو حمله عَلَى الطاعة لقال في تفسير نصحوا آمنوا وأطاعوا ؛ إذ لا
يصح أن يقال آمنوا بالإيمان.