على حاله وقد ادعى أنه في معنى الخبر والمُبَالَغَة مُسْتَفَادة من بقاء الأمر عَلَى معناه.
قوله: (بأن يمتحنوا) مبني للفاعل أي يجربوا (فينفقوا وينظروا هل يتقبل منهم) .
قوله: (وهو جواب جد بن قيس) وخصوص السبب لا ينافي عموم الحكم فلذا جمع
وزيد كرهًا مع أن الجد أراد الإنفاق طوعًا (وأعينك بمالي. ونفي التقبل يحتمل أمرين) .
قوله: (أن لا يؤخذ منهم) وهذا هُوَ الظَّاهر كما يقويه حكاية ثعلبة كما فصله الْمُصَنّف
في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (ومنهم من عاهد الله) الآية.
قوله: (وأن لا يثابوا عليه) فحِينَئِذٍ يراد بالقبول قبوله تَعَالَى كما أن الْمُرَاد به في الأول
قبول النَّاس.
قوله: (تعليل له عَلَى سبيل الاسْتئْنَاف) ولذا صدر بحرف التحقيق، والْمُرَاد بالفسق
التمرد والانهماك في الكفر فإن الفسق في كل شيء عبارة عن التجاوز عن حده، ولما كان
الخطاب للْمُنَافقينَ يكون الْمُرَاد بالفسق الفسق في الكفر، وإلى هذا البيان أشار بقوله(وما
بعده بيان وتقرير له)فلا إشكال بأن الفسق دون النفاق والكفر فَكَيْفَ يعلل الكفر به، والْمُرَاد
بالاسْتئْنَاف الْمَعَاني لا النحوي.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا
يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ (54)
قوله: (أي وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم) يتعدى إلَى مَفْعُولَيْن بنفسه وقد يتعدى
إلى الثاني بحرف الجر وهو من أو عن، وهنا تعدى بنفسه إليهما، كما أشار إليه وإن كان
حذف حرف جر مع أن الْقيَاس مطرد، ولذا قدر بعضهم هنا وإذا تعدى بحرف جر فيقال
منعه من حقه ومنع حقه منه لأنه يكون بمعنى الحيلولة بَيْنَهُمَا والحماية ولا قلب فيه كما
توهم كذا قيل. والأولى في مثل هذا أن يحمل عَلَى حذف الإيصال؛ إذ لا معنى لكون الْفعْل
متعديًا بنفسه إلَى مَفْعُول وإلى كونه متعديًا إليه بواسطة حرف الجر؛ إذ في كلام النحاة إشَارَة
إلى أن كون العامل متعديًا إلَى الْمَفْعُول بحرف [الجر] فيما [إذا] تعذرت تعديته بنفسه لكونه
لازمًا أو لكونه متعديًا إلَى مَفْعُول واحد، فإذا تعدى إليه بنفسه فما الحاجة إلَى اعتبار حرف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تعليل له. أي تعليل لعدم تقبل إنفاقهم عَلَى الاسْتئْنَاف كأنه قيل: ما علة عدم قبول
نففانهم؟ فأجيب بأن علته فسقهم أي خروجهم عن طاعة اللَّه بكفرهم المبطن في قُلُوبهمْ. قوله:
وما بعده بيان أي ما بعد هذه الآية وهو قوله عز وجل (وما منعهم) بيان
وتقرير لهذا التعليل المستفاد من هذه الْجُمْلَة الاسْتئْنَافية لأن قوله (وما منعهم)
الآية. صريح في أن علة عدم القبول كفرهم فهو مبين ومقرر لما أفاده الْكَلَام السابق من معنى
التعليل فقوله عز وعلا. (ولا يأتون الصلاة) وما عطف عليه مَعْطُوف عَلَى (كَفَرُوا)
وتغيير الأسلوب إلَى صيغة المستقبل يحتمل أن يكون لإفادة الاسْتمْرَار التجددي أو لحكاية الحال
الْمَاضية واسْتحْضَارها.