فهرس الكتاب

الصفحة 5723 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ

الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (63)

قوله: (فأصروا عَلَى قبائحها وكَفَرُوا بالْمُرْسَلينَ) فأصروا تفريع عَلَى زين لهم الشَّيْطَان

قوله: وكَفَرُوا بالْمُرْسَلينَ أي أحدثوا الكفر بهم، ولذا لم يقل وأصروا عَلَى كفرهم؛ إذ

كفرناهم بعد الإرسال وقبائحهم قبله.

قوله: (فهو) أي الشَّيْطَان الفاء للتفريع عَلَى التزيين والتزيين فعل الله حَقيقَة والشَّيْطَان

وغيره من النفس والهوى مزين بالعرض كما أوضحه الْمُصَنّف في سورة البقرة.

قوله: (أي في الدُّنْيَا وعبر باليوم عن زمانها) في الدُّنْيَا أي في زمانها وعبر باليوم عن

زمانها أي عن جميع زمانها فيتناول الْمَاضي أَيْضًا فلما لم يكن الْمُرَاد باليوم الزمان الحال

الحاضر وإن كان ذلك هُوَ الْمُتَبَادَر لا إشكال بأن الشَّيْطَان ليس وليًا للأمم الْمَاضية في

زمان الحال، فالْمَعْنَى زين لهم أي للأمم الْمَاضية الشَّيْطَان أي حسن في أعينهم وأشرب

محبة أعمالهم في قُلُوبهمْ حتى تهالكوا عليها وأعرضوا عن غير في اليوم أي في زمان الدُّنْيَا

وهو الزمان الذي وجدوا فيه.

قوله:(أو فهو وليهم حين كان يزين لهم، أو يَوْم الْقيَامَة عَلَى أنه حكاية حال ماضية أو

آتية)أو فهو وليهم الخ. جواب آخر عن الإشكال الْمَذْكُور هذا عطف عَلَى ما قبله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي في الدُّنْيَا. هذا عَلَى أن يعبر عن زمان الدُّنْيَا بتمامه باليوم مَجَازًا فالتعريف في النوم

للعهد والمعهود هُوَ زمان الدُّنْيَا لكونه حاضرًا معلومًا وإن كان بجمع أجزائه غير حاضر لكون

بعضه منقضيًا وبعضه مترقبًا.

قوله: أو فهو وليهم حين كان يزين لهم. فحِينَئِذٍ يكون التعريف فيه أَيْضًا للعهد لكن الْمُرَاد

باليوم اليوم المُتَعَارَف وهو زمان من طلوع [الشمس] إلَى غروبها أو مجموع زمان الليل والنهار وهو

المتعارف عند العرب فمعهوديته بقرينة التزيين لأن التزيين فعل والْفعْل لا يقع إلا في زمان فعلى

هذا أي فعلى أن يكون الْمُرَاد باليوم زمان الدُّنْيَا أو زمان التزيين يكون الْمُرَاد بالولي القرين أي فهو

قرينهم اليوم وبئس القرين.

قوله: أو يَوْم الْقيَامَة فالْمُرَاد بالولي عَلَى هذا الوجه الناصر فالْمُرَاد نفي الناصر اليوم عَلَى

أبلغ وجه لأن قول عز وجل: (فهو وليهم اليوم) عَلَى هذا الوجه وارد عَلَى سبيل

التهكم وإثبات النصرة عَلَى وجه التهكم والسخرية نفي لها عَلَى وجه أبلغ.

قوله: عَلَى حكاية حال ماضية أو آتيه نشر عَلَى ترتيب اللف فإن كونها حكاية حال ماضية

ناظر إلَى أن الْمُرَاد باليوم يوم التزيين وكونها حكاية حال آتية ناظر إلَى أن الْمُرَاد باليوم يَوْم الْقيَامَة

كأنه أحضر يوم القيامة فقيل لهم فهو وليهم اليوم عَلَى وجه التهكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت