فهرس الكتاب

الصفحة 3055 من 10841

أو عَلَى الْوُجُوه كلها ما خلقته أي المتفكر فيه أو المخلوق من السَّمَاوَات وما فيها من

النجوم والنيرين والْأَرْض وما فيها عبثًا. معنى باطلًا من غير حكمة معنى عبثًا. قوله بل خلقته

الخ. لازم للمعنى المَنْطُوق ومن جملتها أن تكون مبتدأ لوجود الْإنْسَان لأن الْإنْسَان خلق

من أغذية ونطف وأخلاط وهي مخلوقة من الماء النازل منَ السَّمَاء والتراب .

قوله: (تنزيهًا لك [عن] العبث وخلق الباطل وهو اعتراض) مؤكد لمضمون ما قبله من

نفي العبث عن خلقه فكونه اعتراضًا لا ينافي التأكيد .

قوله:(للإخلال بالنظر فيه والقيام بما يقتضيه، وفَائدَة الفاء هي الدلالة عَلَى أن علمهم

بما لأجله خلقت السَّمَاوَات والْأَرْض [حملهم عَلَى الاستعاذة] )، وفيه تنبيه عَلَى أن الدعاء إنما

يجدي بعد العرفان وتقديم الوسيلة بأنواع الضراعة .

قَوْلُه تَعَالَى: (رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ(192)

قوله: (فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ) غاية الإخزاء، وهو نظير قولهم: من أدرك مرعى [الصِّمَّان] فقد أدرك، والْمُرَاد به

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وفائدة الفاء هي الدلالة إلَى آخره. يعني أن الفاء الفصيحة دلت عَلَى مَحْذُوف يرتبط

معها وتقديره (ربنا ما خلقت هذا باطلا) بل خلقته للدلالة عَلَى معرفتك ومن

عرفك يجب عليه أداء طاعتك واجتناب معاصيك ليفور بدخول الجنة ويتوقى به من عذاب نارك

لأن النَّار جزاء من يخل [بذلك] . قال بعض الأفاضل: وهذا بعد تصحيح كون الفاء فصيحة تكلف ثم

قال: أقول: البطلان يستلزم عدم الْحكْمَة وبالعكس فكان نفيه نفيًا لعدمها بطَريق برهاني فثبت نقيضه

وهو الْحكْمَة، والْمُرَاد بها هَاهُنَا الدلالة عَلَى ما تقدم من الْأَعْمَال القلبية والبدنية التي هي معرفة الله

تَعَالَى والعبادات وعدمها يستلزم عذاب النَّار وبالعكس فكان الاتقاء من العذاب اتقاء عن عدمها

بطَريق برهاني أَيْضًا، واتقاء عن عدمها يستلزم الرغبة في تحصيها وبالعكس فكان اتقاء عنه كناية

عنها أَيْضًا فكان في الآية ثلاث كنايات، ولا يخفى ما فيها من البلاغة .

قوله: ونظيره قولهم من أدرك مرعى الصِّمَّان فقد أدرك لما حمل معنى قوله عز وجل:(فقد

أخزيته)عَلَى غاية الإخزاء، وظَاهر مدلوله هُوَ الإخزاء نظره بقولهم من أدرك

مرعى الصِّمَّان فقد أدرك استشهادًا عَلَى إرادة المُبَالَغَة في الإخزاء هنا يحمله عَلَى نظيره في كلام

العرب. والحاصل أن معنى المُبَالَغَة في أمثال هذا مُسْتَفَاد من إطلاق الجزاء [فإنه] يفيد العموم ولولاه

لم يصح لأن الشرط والْجَزَاء متحدان في الْمَعْنَى ولا بد من المغايرة فاعتبر العموم في الْجَزَاء

تَحْصيلا لها وهو هَاهُنَا في إطلاق الْجَزَاء. نظيره قَوْلُه تَعَالَى فيما تقدمْ(فمن زحزح عن النَّار

وأدخل الجنة فقد فاز)والصِّمَّان بالصاد المهملة وتشديد الميم جبل كثير

المرعى الذي ليس بعده مرعى . قال الرَّاغب: خزي الرجل لحقه انكسار إما من نفسه أو من غيره.

فالأول هُوَ الحياء المفرط ومصدره الخزاية ورجل خزيان وامرأة خزياء وجمعه خزايا وفي

الْحَديث:"اللهم احشرنا غير خزايا ولا نادين". والثاني يقال هُوَ ضرب من الاستخفاف ومصدره

الخزي ورجل خز قال اللَّه تَعَالَى: (ذلك لهم خزي في الدُّنْيَا) وأخزى يقال منهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت