فهرس الكتاب

الصفحة 10753 من 10841

واللام هَاهُنَا مخلصة للتوكيد مجردة عن معنى الحال كما خلصت الهمزة

واللام في يا اللَّه للتعويض فساغ اقترانها بحرف الاسْتقْبَال فأشار إلَى ذلك في الْجَوَاب بقوله

وإن تأخّر لحكمة وتقدير المبتدأ أي ولأنت سوف يعطيك لا ينافي ذلك؛ لأن في الْمَعْنَى

اللام داخلة عَلَى الْمُضَارِع؛ إذ الْجُمْلَة واحدة فلا يقال كَيْفَ يصح أن يقال: إن اللام هنا داخلة

على الْمُضَارِع وقد ذكر أن تقدير الآية. لأنت) وف بحطيك؛ إذ الاعتبار للمعنى دون اللفظ.

قوله: (للدلالة عَلَى أن العطاء كائن لا محالة) لتأكيده بتأكيدات لام الابتداء والْجُمْلَة

الاسمية وتقديم المسند إليه عَلَى الخبر الفعلي.

قوله: (وإن تأخّر لحكمة) أشار به إلَى أنه لتأكيد المؤخر لا لتأكيد التأخير ونبه بالحرف

الوصلية عَلَى أن العطاء كونه محققًا في عدم التأخير أولى وما عدد من العطاء مثل كمال النفس

وظهور الأمر وإعلاء الدين ونحوه غير متأخّر عن وقت نزول هذه الآية، ولذا قال فيما مَرَّ: وعدٌ

شامل لما أعطاه الخ. والظفر بأعدائه يوم بدر ويوم الفتح ودخول النَّاس في دين الله أفواجًا

والغلبة عَلَى قريظه والنضير وإجلائهم وبث عساكره وسراياه في بلاد العرب وما فتح عَلَى خلفاء

الراشدين في أقطار الْأَرْض من المدائن وهدم بأيديهم من ممالك الجبابرة وأنهبهم من كنوز

الأكاسرة وما قذف في قلوب أهل الشرق والغرب من الرعب وفشو الدعوة واستيلاء المسلمين

مستقبل ومتأخّر عن وقت نزول هذه، فصيغة الْمُضَارِع للاسْتمْرَار كما أشار إليه بقوله وعدٌ شامل

لما أعطاه .. إلَى قَوْله: ولما ادخر له في الْآخرَة الخ. وإن لم يصرح به.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى(6)

قوله: (تعديد لما أنعم عليه) أي فيما مضى بعضه قبل النبوة وهو المنحة الأولى. وفي

قوله: تعديد الخ. إشَارَة إلَى ترك العطف لأنه بمنزلة البيان بالنسبة إلَى بَعْضٍ العطاء كقوله

تَعَالَى: ( [أَمَدَّكُمْ] بِأَنْعَامٍ.) الآية. بعد قَوْلُه تَعَالَى: (أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ)

قوله: (تنبيها عَلَى أنه) بيان فَائدَة التعديد مع ظهوره مع الإشَارَة إلَى فَائدَة الخبر وهي

التنبيه الْمَذْكُور.

قوله: (كما أحسن إليه فيما مضى يحسن إليه فيما يستقبل) هذا شعر منسوب لعلي

-رضي الله تَعَالَى عنه - وليس له وهو:

توكلت في كل ما أرتجي ... وفوضت أمري إلَى خالقي

كما أحسن الله فيما مضى ... كَذَلكَ يحسن فيما بقي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الحال مجردة لمحض التَّأْكيد كما في قَوْله تَعَالَى: (إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ) فإنها

لمجرد التَّأْكيد مثلها في: إن زيدًا لقائم. ولا يصح أن يكون للحال لأن الْمَعْنَى على الاسْتقْبَال وقد

صرح صاحب الكَشَّاف في سورة مريم في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ

أُخْرَجُ حَيًّا)أن اللام مخلصة لتأكيد وقال في مفصله، ويجوز عندنا إن زيدًا لسوف

يقوم ولا [يجيزه] الكوفيون ولو كانت للحال لتناقض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت