فلان من بلده إذا خرج، والْمُرَاد هنا ما ذكر يشير به إلَى أن العبد وإن جاهد في الطاعات
وسعى في العبادات يحتاج إلَى العفو والْمَغْفرَة ؛ إذ لا يخلو أحد عن تقصير ما قال تَعَالَى:
(كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) قدم الْمَغْفرَة لأن التخلية مقدمة .
قوله: (هي الجنة) أي وما فيها من النعم الواسعة والأرزاق الطيبة. قيل فسره بها
لوقوعها بعد الْمَغْفرَة وتسميتها رزقًا لأنه بمعنى العطاء .
قوله: (والكريم من كل نوع ما يجمع فضائله) فيتفاوت بتفاوت النوع فكم من نوع ما
يكون سبب كونه كريمًا يكون ذلك الشيء سببًا لكون النوع الآخر لئيمًا .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ(51)
قوله: (بالرد والإبطال) بقرينة ما بعده ورده بالطعن فيها حيث جعلوها من قبيل
السحر والشعر وأساطير الأولين .
قوله: (مسابقين مشاقين للساعين فيها بالقبول والتحقيق) يؤيد ما ذكرناه من كون
السعي بالرد بقرينة ما بعده .
قوله:(من عاجزه فأعجزه وعجزه إذا سابقه فسبقه لأن كلا من المتسابقين يطلب
إعجاز الآخر عن اللحوق به)أي معاجزين من باب المغالبة كما هُوَ الأصل في باب المفاعلة
قوله: لأن كلًا من المتسابقين بالتثنية الخ. بيان وجه التَّعْبير عنهم بـ معاجزين .
قوله: (وقرأ ابن كثير وأبو عمرو معجزين عَلَى أنه حال مقدرة) إذ التعجيز بمعنى
السبق والغلبة لم يحصل لهم بعد ولكنهم يقدرونه، وأما في القراءة الأولى فحال محققة وما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: مسابقين مشاقين للساعين بالقبول. يعني أن معاجزين ليس عَلَى حقيقته فإن حَقيقَة معناه
المغالبة في الإعجاز والْمُشْركينَ ليسوا بغالبين عَلَى الْمُؤْمنينَ الساعين في تلك الآيات بالقبول
فيكون مَجَازًا مستعملًا لمعنى السابقة في الإعجاز التي ليست للمغالبة بل للمشاركة في [السياق]
والعلاقة المصححة للإطلاق كون كل من المسابقين طالبًا لإعجاز الآخر عن أن يلحق به كما أن
المطلوب في باب المغالبة هُوَ هذا الْمَعْنَى قال في الكَشَّاف أو مسابقين في زعمهم وتقديرهم
طامعين أن كيدهم للإسلام يتم لهم، فعلى هذا يكون معاجزين حَقيقَة في المغالبة .
قوله: وقرأ ابن كثير وأبو عمرو معجزين عَلَى أنه حال مقدرة. أي حال مقدرة من فاعل
سعوا، فالْمَعْنَى الَّذينَ سعوا في آياتنا مقدرين عَلَى أنفسهم التعجيز. أي منع النَّاس عن الإيمان
قال محيي السنة قرأ ابن كثير وأبو عمر ومعجزين بالتشديد هَاهُنَا وفي سورة سبأ أي مثبطين
النَّاس عن الإيمان، وقرأ الآخرون معاجزين بالألف أي معاندين مشاقين. وقال قتادة معناه ظانين
ومقدرين أنهم يعجزوننا. أي يفوتوننا فلا نقدر عليهم وكقَوْله تَعَالَى:(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ
السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا).