فهرس الكتاب

الصفحة 3921 من 10841

قوله: (فإنهم المنتفعون به) بيان وجه التَّخْصِيص.

قَوْلُه تَعَالَى: (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ(106)

قوله: (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ) أي دم عَلَى الاتباع. قوله (بالتدين به) أي الاتباع مجاز عن التدين؛ إذ

الاتباع أن يذهب أحد عقيب أحد فالعلاقة السببية؛ إذ الاتباع الْمَذْكُور مسبب عن الانقياد.

قوله: (اعتراض أكد به إيجاب الاتباع) لا سيما في أمر التوحيد لأن مَنْ هذا وصفه

[يجب] اتباعه وبملاحظته يكون أشد انتظامًا لقوله (وأعرض عن الْمُشْركينَ) ثم إن في كلامه

إشَارَة إلَى أن الأمر للوجوب.

قوله: (أو حال مؤكدة منْ رَبّكَ) إذ الرب الحقيقي يكون منفردًا في الْأُلُوهيَّة.

قوله: (بمعنى منفردًا في الْأُلُوهيَّة) تأويل بالمُشْتَق والانفراد مُسْتَفَاد من القصر.

قوله: (ولا تحتفل) بأقوالهم التي من جملتها ما حكي آنفًا من قولهم (درست) أي ولا

[تعتد] بها؛ إذ الاحتقال بالشيء المبالاة به، ولما كان هذا معنى الإعراض(بأهوائهم ولا تلتقت

إلى آرائهم)ولم يستلزم عدم الكف والتعرض لا يكون منسوخًا بآية السيف وهو الْمُخْتَار

عند المص في هذا المَوْضع (ومن جعله منسوخًا بآية السيف حمل الإعراض) .

قوله: (عَلَى ما يعم الكف منهم) لكن لا حاجة إليه بل لا وجه له مع ظهور الوجه

الصحيح بلا نسخ.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ(107)

قوله: (توحيدهم وعدم إشراكهم) الأَوْلَى الاكتفاء بالتوحيد؛ إذ تعلق المشيئة بالأعدام

الأَزَليَّة محل كلام، وقد صرح قدس سره بعدم تعلقها بها.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو حال مؤكدة (منْ رَبّكَ) . فإن الرب المطلق هُوَ المنفرد في الربوبية، وكما [أن] جملة لا إله

إلا هُوَ الْمَعْنَى الذي أفاده الرب كقوله (وهو الحق مُصَدِّقًا) وكون الحال المؤكدة مقررة لمضمون

الْجُمْلَة الاسمية شرط وجوب حذف العامل لا شرط كونها مؤكدة فلا ينافي وقوعها هاهنا بعد

الْجُمْلَة الفعلية.

قوله: ولا تحتفل. أي لا تبال بأقوال هَؤُلَاء القوم.

قوله: ومن جعله منسوخًا [بآية] السيف حمل الإعراض عَلَى ما يعم الكف عنهم أي عَلَى ما

يتناول الكشف عنهم قتلًا وسبيًا وسبأ وغيرها؛ إذ حِينَئِذٍ يكون مناقضًا لآية السيف فيكون منسوخًا بها

وأما إذا حمل الإعراض عَلَى ترك مقاتلتهم فيما يأتون من سفه وجهالة فلا يكون منسوخًا بآية

السيف لأن الإعراض حِينَئِذٍ يكون تركا خاصا فلا ينافيه آية القتال حتى تكون ناسخة لها. قال الإمام:

وأما قَوْلُه تَعَالَى (وأعرض عن المشركين) فقيل الْمُرَاد ترك المقاتلة ولذلك

قَالُوا إنه منسوخ وهذا ضعيف لأن الأمر بترك المقاتلة في الحال لا يفيد الأمر بتركها دائمًا وإذا كان

الأمر كَذَلكَ لم يجب التزام النسخ. ثم قال: وقيل الْمُرَاد مقاتلتهم فيما يأتون من سفه وأن يعدل - صلى الله عليه وسلم -

إلى الطريق الذي هُوَ أقرب إلَى القبول وأبعد عن التنفير والتغليظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت