عدم الالْتفَات الأنسب بما قبله الاكتفاء بقوله والإهانة برسوله وإثبات العزة لرهطه لكن
تعرض الإشراك؛ إذ الإعراض عنه تَعَالَى به أنتم منه بسائر الجهات مع أن المخاطبين من
الْمُشْركينَ الغلاف.
قوله: (فلا تبقون علي لله وتبقون علي لرهطي، وهو يحتمل الإنكار والتوبيخ) أي لا
تشفقون ولا ترحمونني للَّه تَعَالَى وترحمونني لأجل عزة قرابتي وشرافة نسبي لديكم وتركتم
قتلي احترامًا لهم والله تَعَالَى أولى بأن يتبع وأن يطاع بالتوحيد واتباع رسوله بالتمجيد يقال ابقيت
عليه إذا راعيته ورحمته، وهذا الْقَوْل من تتمة الاسْتفْهَام والفاء للسببية والاسْتفْهَام للإنكار الواقعي
ففيه توبيخ وتشنيع شديد مع تضمنه الوعيد الأكيد، وعن هذا قال: (إن ربي بما تَعْمَلُونَ محيط)
للتذييل والتَّأْكيد وإلى هذا التَّفْصيل أشار بقوله وهو يحتمل الإنكار الخ.
قوله: (والرد والتَّكْذيب) لأنهم لا يقدرون عَلَى قتله وهذا لازم للأول ولو ترك
الاحتمال واكتفى بالعطف لكان هُوَ المعول.
قوله: (وظهريًا منسوب إلَى الظهر والكسر من تغييرات النسب) كما قَالُوا إمسي
ودهري بكسر الهمزة وكسر الدال وكما قَالُوا ثلاثي ورباعي وخماسي.
قوله: (فلا يخفى عليه شيء منها فيجازي عليها) إشَارَة إلَى فَائدَة الخبر أو إشَارَة إلَى
أن الخبر كناية عنه أو إشَارَة إلَى حكم يدل عليه قوله: (إن ربي) الآية. وهذا
هو الْمُنَاسب بإتيان الفاء.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ
يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93)
قوله: (وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا) الآية) أي داوموا عليه عَلَى مكانتكم عَلَى غاية
تمكنكم واستطاعتكم من مكن مكانه إذا تمكن أبلغ تمكن أو عَلَى ناحيتكم وجهتكم التي
أنتم عليها من قولهم مكان ومكانة كمقام ومقامة فالمكانة بالتاء بمعنى المكان لكن اسْتُعيرَ
هَاهُنَا للحال اسْتعَارَة محسوس لمعقول؛ إذ الحال التي هم عليها كائنها مكان ومَوْضع قرار
عملهم. وحاصله اثبتوا عَلَى كفركم وعداوتكم فالأمر للتأكيد مع التشديد وخلاصته لا تعملوا
على مكانتكم فإنه يؤدي إلَى خسرانكم في تجارتكم سبب لذلك العلم كما أنه سبب لعلومه
(سبق مثله في سورة «الأنعام» والفاء في(فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) ثمة للتصريح بأن الإِصرار والتمكن فيما هم عليه سبب لذلك).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فلا تبقون علي للَّه. أي فلا ترعونني لله بل ترعونني لرهطي من قولهم أبقيت عليه أي
رحمته ورعيته.
قوله: والكسر من تغييرات النسب كالإمسي بكسر الهمزة في النسبة إلَى الإمس والْقيَاس
أمسى بالفتح.