وجدا الصَّلَاح فيه) استدل به عَلَى جواز التحكيم الخ. أي ولو حكم الخصمان من يصلح
قاضيًا ليحكم بَيْنَهُمَا إلا في حد وقود. وتفصيله في الفقه والاستدلال الْمَذْكُور بناء عَلَى كون
الخطاب للأزواج الخ. دون الأول فتأمل.
قوله:(الضَّمير الأول للحكمين والثاني للزوجين، أي إن قصدا الإِصلاح أوقع الله
بحسن سعيهما الموافقة بين الزوجين. وقيل كلاهما للحكمين أي إن قصدا الإِصلاح يوفق
الله بينهما لتتفق كلمتهما ويحصل مقصودهما. وقيل للزوجين أي إن أرادا الإصلاح وزوال
الشقاق أوقع الله بينهما الألفة والوفاق، وفيه تنبيه على أن من أصلح نيته فيما يتحراه أصلح
الله مبتغاه)الضَّمير الأول الخ. الاحتمالات في ضميري التثنية أربعة ذكر المص الثلاثة منها
وبعكس الاحتمال الأول. والْمَعْنَى حِينَئِذٍ أن يرد الزوجان إصلاحًا يوفق الله بين الحكمين
حتى يعملا بالصَّلَاح لما ذكره المص من أن من أصلح نيته فيما يتحراه الخ. ولم يتعرض له
المص لانفهامه بما ذكره في الأول ولم يعكس لأن الأول هُوَ الظَّاهر المعول.
قوله: (بالظواهر والبواطن فيعلم كيف يرفع الشقاق ويوقع الوفاق) بالظواهر والبواطن
لف ونشر مرتب؛ إذ الْمُرَاد بالأول العلم بالظواهر بقرينة مقابلته بالخير الذي هُوَ العلم بالبواطن.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا وَبِذِي الْقُرْبى
وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما
مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُورًا (36)
قوله: (واعْبُدُوا اللَّهَ) أمر بالْعبَادَة هُوَ الشروع فيها بعد الإيمان بالنسبة إلَى الأبرار
والأخيار.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
عليكما إن رأيتما أن تجمعا فاجمعا وإن رأيتما أن تفرقا فقالت المرأة رضيت بكتاب الله تَعَالَى فيما عليَّ
ولي فقال الرجل أما الفرقة فلا. فقال علي رضي اللَّه عنه كذبت والله حتى تقر بما أقرت به. قال الزجاج:
على الحكمين أن يقصد الإصلاح وليس لهما طلاق ولا إقرار وما فعل علي رضي اللَّه عنه فهو فعل
الإمام وللإمام أن يفعل ما رأى فيه. فعلي - رضي الله عنه - وكلهما فيه وأولاهما في ذلك. وفي المعالم أصح الْقَوْلين
أن يبعث الحكمين عَلَى رضاهما ليتوقف التطليق عَلَى رضاه، والاختلاع بمالها عَلَى رضاه وعليه
أصحاب الرأي لقول علي رضي الله عنه حين قال الزوج، وأما الفرقة فلا كذبت حتى تقر بمثل الذي
أقرت به فثبت أن تنفيذ الأمر هُوَ موقوف عَلَى رضاه وهذا هُوَ معنى قوله والأظهر أن النصب.
قوله: وقيل للزوجين. أي وقيل كلا الضَّميرين للزوجين وهنا احتمال رابع وهو أن الضَّمير
الأول للزوجين والثاني للحكمين فالمسمى أن يراد الزوجان إصلاحًا يوفق الله بين الحكمين إصلاحًا
حتى يعملا بالصَّلَاح قاله الإمام.
قوله: بالظواهر والبواطن لف ونشر فإن الخبير من الخبرة وهي العلم بباطن الشيء فصرف
معنى العليم الذي هُوَ أعم إلَى العلم بالظواهر للمقابلة كما ذكرنا في قَوْله تَعَالَى:(غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ
وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَا).