الرجل الآخر من أقارب المرأة وللتنبيه عَلَى المغايرة أعيد حكمًا في حكمًا من أهلها قيل
والحكمان لا يخلو من أن يكونا وكيلين مُطْلَقًا أو وكيلين في الصلح أو شاهدين فإن كانا
وكيلين في الجمع والتفريق فلهما ذلك وإلا فهو مخالف للكتاب والسنة انتهى. فقول المص
ولا يليان الجمع والتفريق إذا لم يكونا وكيلين في الجمع والتفريق. وقال علماؤنا الْحَنَفيَّة إن
كانت الإساءة من الزوج فرق بَيْنَهُمَا وإن كانت منهما فرقا عَلَى بَعْضٍ ما أصدقا كذا قيل
وفيه إجمال وإهمال لأن هذا إن كان في صورة الوكالة في الجمع والتفريق فلا كلام فيه
وإلا ففيه إشكال.
قوله: (وهذا عَلَى وجه الاستحباب فلو نصبا من الأجانب جاز) فالأمر للندب لا
للوجوب بقرينة أن حصول [المقصود] لا يتوقف عَلَى كونهما من أهل القرابة غاية الأمر أنهما
أعرف بالأحوال وهذه لا يقتضي الوجوب.
قوله: (وقيل الخطاب للأزواج والزوجات) مرضه لأنه ليس من وظائفهم، وأَيْضًا يكون
من أهله ومن أهلها التفاتًا؛ إذ الظَّاهر حِينَئِذٍ أن يقال حكمًا من أهلكم الخ. ليحكم بَيْنَهُمَا.
قوله: واستدل به عَلَى جواز التحكيم. والأظهر أن النصب لإصلاح ذات البين أو
لتبيين الأمر ولا يليان الجمع والتفريق إلا بإذن الزوجين. وقال مالك لهما أن يتخالعا إن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
التعليل في التبيين. أعني أن مع الْفعْل أي لتبيين الأمر أو إصلاح ذات [البين] [قوله:] فإن الأقارب أعرف.
بيان سبب كون الحكم من أهلهما.
قوله: وهذا عَلَى وجه الاستجاب. قال الشَّافعيّ - رضي الله عنه - المستحب أن يبعث الحاكم عدلين
ويجعلهما حكمين والأولى أن يكون واحد من أهله وواحد من أهلها لأن أقاربهما أعرف بأحوالهما
من الأجانب وأشد طلبًا للصلاح وإن كانا أجنبيين جاز وفَائدَة الحكمين أن يخلو كل واحد منهما
بصاحبه ويستكشف حَقيقَة الحال ليعرف أن رغبته في الإقامة عَلَى النكاح أو في المفارقة ثم يجتمع
الحكمان فيفعلان ما هُوَ الصواب من إيقاع طلاق أو خلع أو إبقاء عَلَى النكاح.
قوله: وقيل الخطاب للأزواج والزوجات. أقول: فعلى هذا كان الظَّاهر أن يقال (وإن خفتم)
شقاق بينكما (فابعثوا) حكمين من أهلكما فلا يفيد معنى صحيحًا؛ إذ
لا معنى لبعث الحكمين حِينَئِذٍ لأنه يلزم أن يبعث الزوجان حكمين إلَى نفسيهما، ولا يجوز أن
يحمل الغيبة في (بَيْنِهِمَا) عَلَى الالْتفَات لأن الالْتفَات إنما يجري في كلامين لا في كلام واحد ولا
يجوز أن يحمل عَلَى التغليب لأن الغائب والمخاطب إذا اجتمعا يغلب المخاطب عَلَى الغائب يقال
أنه وزيد فعلتما ولا يقال أنت وزيد فعلا ولو سلم كل ذلك فلا معنى لبعث الحكمين لما ذكر.
قوله: ولا يليان الجمع والتفريق. اختلف العلماء في أنه هل يجوز للحكمين تنفيذ أمر الجمع
والتفريق بين الزوجين بدون إذنهما مثل أن يطلق حكم الزوج أو يفتدي حكم الزوجة بشيء من
مالها أو لا. فللإمام الشَّافعيّ فيه قولان: أحدهما أنه يجوز وبه قال مالك وإسحاق. والثاني أنه لا
يجوز وهو قول أبي حنيفة وعلى هذا هُوَ وكالة كسائر الوكالات. وذكر الشَّافعيّ حديث علي كرم الله
وجهه وهو ما روى ابن سيرين عن عبيدة أنه جاء رجل وامرأة إلَى عليٍّ ومع كل واحد منهما جمع
من النَّاس فأمرهم أن يبعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها. ثم قال للحكمين تعرفان ما عليكما