ويستعد للقاء الله إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالانقلاب الانقلاب للجزاء وإن كان الْمُرَاد
الانقلاب بالموت.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ(15)
قوله: (متصل بقوله:(ولئن سألتهم) اتصالًا معنويًا كما بينه
الْمُصَنّف أي وقد جعلوا له بعد ذلك الاعتراف أي ذلك الاعتراف يناقض الجعل الْمَذْكُور
لأن الْمَلَائكَة من جملة ما في السَّمَاوَات والْأَرْض كعزير والمسيح، وقد عرفت أن السَّمَاوَات
يراد بها جهة العلو والْأَرْض يراد به جهة السفل فيَشْمَلان ما في السَّمَاوَات والْأَرْض وبعد
ذلك الاعتراف جعل الْمَلَائكَة ولدًا له تَعَالَى نفي الخلق عنهم.
قوله: (أي وقد جعلوا له بعد ذلك الاعتراف من عباده ولدًا فقَالُوا الْمَلَائكَة بنات الله)
إشَارَة إلَى وجه اتصاله به وهو كون الْجُمْلَة حالية من فاعل ليقولن بتقدير قد، وهذا الجعل
الجعل اعتقادًا هذا مستلزم للجعل قولًا. قوله ولدًا يطلق عَلَى الواحد والكثير وتَخْصيص
الْمَلَائكَة بالذكر لأن خزاعة من العرب يقولون الْمَلَائكَة بنات الله (قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)
والْمَذْكُور سابقًا كفار العرب لا مطلق الْكُفَّار.
قوله:(ولعله سماه جزءًا كما سمي بعضًا لأنه بضعة من الوالد دلالة على استحالته
على الواحد الحق في ذاته)بضعة بكسر الباء وفتحها أي قطعة منه توجيه اسْتعْمَال الجزء
والبعض بمعنى الجزء لا بمعنى الجزئي بمعنى الولد وهذا يدل عَلَى أنهم يعتقدون أن
الْمَلَائكَة بنات الله تَعَالَى حَقيقَة لا بمعنى التبني وقد فسر الْمُصَنّف وغيره قوله:(وقَالُوا
اتخذ الله ولدًا)بالتبني وظاهره يخالف ما في هذه الآية ونحوها فلا تغفل.
قوله: ولعله سماه إشَارَة إلَى ما ذكرناه من أن الجعل بمعنى الاعتقاد؛ إذ الْمَعْنَى سماه جزءًا
تسمية عن اعتقاد. قوله عَلَى استحالته لأن الجزء يقتضي التركيب وقبول الانقسام والتركيب
يقتضي الإمكان لاحتياج بعض الأجزاء إلَى بَعْضٍ وقد ثبت ببرهان ساطع أنه واجب وجوده
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: دلالة عَلَى استحالته عَلَى الله. تعليل لسماه الأول، وقوله لأنه بضعة من الوالد تعليل
لسماه الثاني سماه [جزءًا] دلالة عَلَى استحالة الجزء عَلَى الله تَعَالَى لأن التجزي من صفات الأجسام
والله تَعَالَى متعال عنه عُلُوًّا كَبِيرًا. والْمَعْنَى ولئن سألتهم عن خالق السَّمَاوَات والْأَرْض ليعترفن به وقد
جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزءا فوصفوه بصفات المخلوقين.