غير الكلية والبعضية بحَيْثُ يدل أحدهما عَلَى الآخر بحَيْثُ ينتظر السامع إلَى ذكر البدل
وهنا ليس كَذَلكَ ولذا أمرضه، وتمحل بعضهم بأن الاشتمال هنا لأن إدخال الْمُؤْمنينَ
والْمُؤْمنات وتعذيب الْكُفَّار مستلزم لزيادة الإيمان ويشتمل عليه، وفيه نظر لأن السبب لزيادة
الإيمان الإخبار بأنهم يدخلون لا الدخول فإن الْمُرَاد الزّيَادَة في الدُّنْيَا لا الْآخرَة فإنها ليست
دار التكليف وإن لم يبعد إرادته كل البعد.
قوله: (يغطيها ولا يظهرها) الأولى ويعفو لأن التكفير يراد به هنا العفو والمحو
كناية أو مَجَازًا ملحقًا بالْحَقيقَة وما ذكره أصل معناه وهو غير مراد.
قوله: (أي الإدخال والتكفير) .
قوله: (لأنه منتهى ما يطلب من جلب نفع أو دفع ضر، وعند حال من الفوز) قدمت
عليه لكونه نكرة ومعنى عند الله في علمه أو حكمه وهو اسْتعَارَة تمثيلية.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ
السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6)
قوله: (عطف عَلَى «لِيَدْخُلِ» إلا إذا جعل بدلًا) والجامع التقابل، وإنما تعرضه تمهيدًا
لقوله إلا إذا جعل بدلًا الخ. فحِينَئِذٍ لا يصح العطف عليه لاستلزامه بدلية الْمَعْطُوف
أَيْضًا، ولا يخفى فساده فيكون مَعْطُوفًا عَلَى المبدل وهو ليزدادوا، وفيه نوع خدشة لأن
الضَّمير في الْمَعْطُوف عليه راجع إلَى الْمُؤْمنينَ والْمَعْطُوف ليس كَذَلكَ، وأن الجامع
بَيْنَهُمَا غير ظَاهر إلا أن يقال إنه من قبيل: خطب الأمير يوم الجمعة وخاط زيد فيه، فإن
صحة العطف فيه باعْتبَار أن الغرض بيان ما وقع يوم الجمعة، وأن قطع النظر عنه لا
يصح العطف كذا قال قدس سره في شرح المفتاح. وهنا إذا قيل إن الغرض بيان ما وقع
حين إنزال السكينة من زيادة إيمان الْمُؤْمنينَ واستحقاق تعذيب الْمُشْركينَ لما غاظهم
يحسن العطف وإلا فلا. وقيل لأن ازدياد الْمُؤْمنينَ في الإيمان يغيظ الْكُفَّار أو سبب
لتعذيب الْكَافرينَ بأيدي الْمُؤْمنينَ وفيه نظر ظَاهر.
قوله: (فيكون عطفًا عَلَى المبدل) أي عَلَى المبدل منه عَلَى الحذف والإيصال.
وفي بعض النسخ عَلَى المبدل منه، وأما الْقَوْل قوله إلا إذا جعلته بدلًا فيه نظر لا يخفى
لأن بدل الاشتمال يصححه الملابسة كما مَرَّ وازدياد الإيمان عَلَى التَّفْسيرين مما يغيظهم
فلا مانع من البدلية فضعيف؛ لأن بدل الاشتمال لا تصححه مطلق الملابسة بل الملابسة
التي بحَيْثُ ينتظر السامع بسببها ذكر البدل، ولا يخفى أنه هنا ليس كَذَلكَ عَلَى كون
ازدياد الْمُؤْمنينَ مما يغيظهم إنما يكون إذا كان معنى الازدياد معلومًا للكفار عَلَى