يراد بالمتقين من يتقي الكفر والتَّكْذيب لأنهم في مقابلتهم) ولا يمنع كونها الخ. جواب عن
استدلال المعتزلة بهذه الآية عَلَى مذهبهم من وجوب الثواب لمن اتقى عن الشرك وسائر
المعاصي الكبيرة، ووجوب عقاب غيره من الْكَافرينَ وعصاة الموحدين؛ لأن اللام
للاخْتصَاص وتقديم الخبر يفيد الحصر عَلَى من اتقى عن المعاصي. فأجاب أولًا بأن كونه
جزاء بمقتضى وعده وهذا لا ينافي كونه لغيرهم تفضلًا ؛ إذ الحصر عَلَى كونها لهم بطَريق
الْجَزَاء دون مطلقًا ولو سلم ذلك فلا بضرنا؛ إذ الْمُرَاد من يتقي عن الشرك المخلد والقرينة
كونهم في مقابلتهم فهو عام لجميع الموحدين ولو صاحب الكبيرة، فالمُسْتَفَاد من النظم منع
كونها للمشركين وهو ملترم بالاتفاق وكونها جزاء للعصاة باعْتبَار إيمانهم وهو عمل القلب
قوله: يرضاهم أي ملابسًا برضاء الله تَعَالَى عنهم بسَبَب إيمانهم وليس الْمَعْنَى برضاء المتقين
فإنه غير صحيح .
قَوْلُه تَعَالَى: (لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْؤُلًا(16)
قوله: (ما يشاءونه من النعيم) أي ما موصوله أو مَوْصُوفة والعائد مَحْذُوف وعدم
البيان للتعميم في النعيم .
قوله: (ولعله [تقصر همم] كل طائفة على ما يليق برتبته) جواب إشكال بأن عموم
الموصول يقتضي أنه إذا شاء أحد رتبة من كان فوقه كالأصفياء والأولياء أعطيت لها وليس
كَذَلكَ. فأجاب بأنه ولعله [تقصر همم] كل طائفة من العمال عَلَى ما يليق برتبته لصرف الله تَعَالَى
عن تمني رتبة فوق رتبته كما عرفه عن تمني مجموع الجنة، كَمَا صَرَّحَ به شراح الْحَديث في
شرح قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"تمن فإن لك ما تمنيت"الْحَديث مع أن في الجنة مقامات معنوية لا
يتمانع واردوها فالعموم يجوز أن يصرف إليها فقوله ولعله الخ. إشَارَة إلَى ما ذكرنا لا إشَارَة
إلى جواز إبقائه عَلَى عمومه .
قوله: (إذ الظَّاهر أن الناقتص لا يدرك الكامل بالتشهي) أي ناقص الْأَعْمَال غير مكمل
الأحوال لا يدرك شَيْئًا مما يدركه الكامل فإن [المشيئة] تتبع العلم فالتفاوت في درجات أهل
الجنة وأنواع تلذذهم بحسب علمهم ولقائل أن يقول لم لا يجوز [مشيئة] الناقص رتبة فوق
رتبته بعد اطلاع منازل الأخيار ولذات الأبرار. فالْجَوَاب الحاسم التمسك بصرف الله تَعَالَى
عن [مشيئة] ذلك أو تجيب اللَّه تَعَالَى ما أعطي له وإلقائه فيه بأن ما ناله ألذ الأشياء حتى يخطر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
فالعصاة لكونهم متقين عن الكفر من جملة من وعدهم الله جنة الخلد جزاء عَلَى أعمالهم، هذا مبني
على أن يعم العمل الاعتقاد والْقَوْل وقوله ولعله [تقصر همههم] كل طائفة عَلَى ما يليق برتبته يقصر عَلَى
لفظ المبني للمَفْعُول والهم القصد أي لعل الشأن أن هم كل طائفة من أهل الجنة مقصور عَلَى ما
يقتضيه مرتبته في التقرب من اللَّه تَعَالَى فإن القريب لا يسأل من النعيم ما يناله الأقرب فيشاء كل من
النعيم عَلَى ما يقتضيه حاله ومرتبته وهذا معنى قوله إذ الظَّاهر أن الناقص لا يدرك الكامل بالتشهي
أي ناقص المرتبة لا يدرك من النعيم ما هُوَ الكامل بالتلذذ من ملاذ الجنة .