خير أو شر وهم لا يظلمون بنقص ثواب وتضعيف عقاب. كذا صرح به في أواخر سورة
البقرة وما ذكر هنا وجه آخر .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِنْ كُلِّ
مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ (112)
قوله: (أي جعلها مثلا) أَشَارَ إلَى أن تعدية ضرب إلَى مَفْعُولَيْن لتضمين معنى الجعل
أو مَفْعُول ضرب مثلًا وقرينة بتقدير الْمُضَاف أو بكونه مَجَازًا مرسلًا عن الأهل عطف بيان
أو مَفْعُوله قرينة، ومثلًا حال قدمت عليه لكونها نكرة كذا بينه في سورة البقرة وتقديم
الْمَفْعُول الأول عَلَى الأول لأن الأهم كونها مثلًا .
قوله: (لكل قوم أنعم الله عليهم فأبطرتهم النعمة فكَفَرُوا، فأنزل الله بهم نقمته، أو لمكة)
لكل قوم أن هذا المثل ضرب لكل قوم مَوْصُوفين بهذه الصّفَة الذميمة أي هَؤُلَاء القوم
الممثل لهم والممثل به أي المشبه به إما قرينة مقدرة بهذه الصّفَة غير معينة ؛ إذ لا يلزم وجود
المشبه به كما تقدم الإشَارَة إليه في قَوْله تَعَالَى:(وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ[الْبَصَرِ
أَوْ هُوَ أَقْرَبُ)] أو قرية معينة من قرى الأولين. قوله أو لمكة أي هذا المثل
ضرب لأهل مكة خاصة أخَّره لأن التَّخْصِيص خلاف الظَّاهر مع أن أهل مكة يدخلون تحت
العموم دخولًا أوليًّا .
قوله: (لا يزعج أهلها خوف) معنى كون القرية آمنة مطمئنة لأنه قد عرفت سابقًا أن
الاطمئنان سكون بعد الانزعاج، لكن الْمُرَاد هنا السكون عن الانزعاج فالمطمئنة تأكيد لآمنة .
قوله: (يَأْتِيها رِزْقُها) أقواتها. [رَغَدًا] واسعًا) يأتيها رزقها صيغة الْمُضَارِع إما لحكاية الحال
الْمَاضية أو للاسْتمْرَار .
قوله: (من نواحيها) بيان الْمُرَاد من كل مكان ؛ إذ ظاهره ليس بمراد. والْمَعْنَى من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تجادل عن ذاتها. وفي الكَشَّاف فإن قلت: ما معنى النفس الْمُضَافة إلَى النفس؟ قلت يقال
لعين الشيء وذاته نفسه، وفي نقيضه غيره، والنفس الْجُمْلَة كما هي، فالنفس الأولى هي الْجُمْلَة والثانية
عينها [وذاتها] . قال صاحب الفرائد: المغايرة شرط بين الْمُضَاف والْمُضَاف إليه لامتناع النسبة بدون المنتسبين
فلذلك قَالُوا يمتنع إضافة الشيء إلَى نفسه إلا أن المغايرة قبل الْإضَافَة كافية وهي محققة هَاهُنَا لأن
مطلق النفس لا يلزم نفسك ومن نفسك يلزم النفس فلما أضيف ما لا يلزم أن يكون نفسك إلَى
نفسك صحت الْإضَافَة وإن اتحدتا بعد الْإضَافَة فلهذا جاز عين الشيء ونفس الشيء وكل الشيء
ونحوها ولما لم يكن المغايرة قبل الْإضَافَة في الأسد والليث والحبس والمنع لم يجز أسد الليث
وحبس المنع، وإنما قلنا إن الاتحاد بعد الْإضَافَة لا تخل بالْإضَافَة لأن الاتحاد يحصل بالاخْتصَاص
والاخْتصَاص يحصل بالْإضَافَة فيكون الاتحاد أثر الْإضَافَة فَكَيْفَ يكون مانعًا للإضافة .