قَوْلُه تَعَالَى: (ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(6)
قوله:(إشَارَة إلى ما ذكر من خلق الإِنسان في أطوار مختلفة وتحويله على أحوال
متضادة، وإحياء الأرض بعد موتها وهو مبتدأ خبره: بِأَنَّ اللَّهَ)إشَارَة الخ. نبه به عَلَى أن وجه
إفراد لفظ ذلك مع أن المشار إليه متعدد لتأويله بما ذكر. قوله في أطوار مختلفة مبدأها
التراب. قوله وتحويله عَلَى أحوال متضادة مبدأها الطفُوليَّة.
قوله: (أي بسَبَب أنه الثابت في نفسه الذي به [تتحقق] الأشياء) أنه الثابت في نفسه أي
الموجود بذاته فالقصر بالنسبة إليه لا بالنسبة إلَى نفس الثبوت فإنه متحقق في الممكنات
كائن من الله تَعَالَى، ولذا قال الذي به [تتحقق] الأشياء أي الموجودات بأسرها من الممكنات
جواهر أو اعتراض ويدخل فيها أعمال العباد فالممكنات لاستواء الوجود والعدم بالنسبة إلَى
ذواتها لا [يكون] وجودها إلا بسببه تَعَالَى؛ إذ لا وجود بلا موجد ولا إيجاد فأفاد أن الحق هنا
بمعنى الثابت والموجود بذاته والباء للسببية.
قوله:(وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وأنه يقدر على إحيائها وإلا لما أحيا النطفة والأرض
الميتة) (وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى) لما بين أولًا إمكان الإحياء بالبراهين الثلاثة النيرة أخبر بأنه تَعَالَى
يحيي الأموات بالْفعْل ولم يحمله عَلَى قدرة الإحياء لما ذكرناه لكن قوله وإلا لما أحيا
النطفة الخ. يشعر بأنه حمله عَلَى أنه يقدر عَلَى إحياء الموتى. قوله الميتة صفة للأرض
والنطفة عَلَى سبيل البدل والظَّاهر أن قوله: [ (وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى) ] .
عطف عَلَى قوله: (بأن الله هُوَ الحق) فحِينَئِذٍ يلزم أن يكون الشيء سببًا
لنفسه بالنسبة إلَى إحياء الْأَرْض بعد موتها، إلا أن يقال إن الْمُرَاد بالموتى الموتى الحقيقي
كما نبه عليه المص لكن يرد عليه أنه حِينَئِذٍ يلزم أن يكون إحياء الموتى دليلًا عَلَى إحياء
الْأَرْض مع أن الأمر بالعكس، فالأولى ترك قوله وإحياء الْأَرْض بعد موتها(لأن قدرته لذاته
الذي نسبته إلى الكل على سواء، فلما دلت المشاهدة على قدرته على إحياء بعض الأموات
لزم اقتداره على إحياء كلها).
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَ رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ(7)
قوله: (فإن التغير من مقدمات الانصرام وطلائعه) أشار به إلَى أن الْمُرَاد بالساعة فناء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فإن التغير من مقدمات الانصرام وطلائعه. هذا بيان لجهة عطف(وأن الساعة آتية لا
ريب فيها)عَلَى سبب خلق الْإنْسَان عَلَى أطوار مختلفة وتشريكه له في السببية وكذا