فهرس الكتاب

الصفحة 8551 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ(68)

قوله:( [لشرابًا] من غساق، أو صديد مشوبًا بماء حميم يقطع أمعاءهم، وقرئ بالضم وهو

اسم ما يشاب به والأول مصدر سمي به مصيرهم) لشرابًا من غساق وهو ما يسيل من أصل

جهنَّم من الصديد كذا ذكره في سورة النبأ وهنا الْمُرَاد به ما يسيل إليها سموم الحيات

والعقارب أو دموع الكفرة، والصديد ما يسيل من [جراحهم] وجلودهم، والْمُرَاد بماء حميم

ماء متناه في الحرارة. قوله [يقطع] أمعائهم إشَارَة إليه ويشوي الْوُجُوه أَيْضًا. قوله والأول مصدر

سمي به أي ما يشاب به وهو نفس الغساق المخلوط بالحميم فالأول أبلغ .

قوله: (إلَى دركاتها) أي الْمُرَاد أنهم يردون في الجحيم من مكان إلَى مكان آخر أشد

عذابًا منه .

قوله: (أو إلى نفسها، فإن الزقوم والحميم) هذا لا يلائم ما سبق من قوله:(فَاطَّلَعَ

فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ)إلَى قَوْله: (أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ)

إلَى هنا. قوله فإن الزقوم الخ. ضعيف؛ لأنهما بعد الدخول لأن شجرة الزقوم

في جهنم وكذا الحميم لأنه مخلوط به ما يسيل من أهل جهنم كما مَرَّ بَيَانُهُ .

قوله: (نزل يقدم إليهم قبل دخولهم، وقيل الحميم خارج عنها لقوله تعالى:(هذِهِ

جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ)نزل

هذا تهكم ؛ إذ النزل ما بعد للنازل تكرمة له. قوله: وقيل الحميم خارج الخ. أي خارج عنها

بالكلية فلا ينافي أنهم بعد دخول النَّار لا يخرجون منها بالاتفاق؛ إذ الْمُرَاد لا يخرجون

للانتفاع والاستراحة. وقيل خارج من محل النَّار إلَى محل منه كما يخرج الدواب للسقي

وليس الْمُرَاد أنهم خارجون عن الجحيم، فيجوز أنه في طبقة زمهريرية مثلًا والانقلاب

أظهر في الرد .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إلَى دركاتها أو إلَى نفسها. لما كان المفهوم من ظَاهر قوله: (فإنهم لآكلون)

الآية. أنهم في الجحيم وقت الأكل لأن المأكول ثابت في أصل الجحيم والمفهوم

من قوله (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ) أنهم خارج الجحيم وقت الأكل أول

رحمه النهي الْكَلَام بتأويلين التأويل الأول أنهم يأكلون الزقوم ويشربون الحميم في الجحيم ومعنى

الرجوع رجوعهم من بعض دركات الجحيم إلَى دركاتها الأخرى، وهو الْمُرَاد بقوله رحمه الله إلَى

دركاتها، والتأويل الثاني أن الأكل من الشجرة لكونه قبل دخولهم الجحيم يقدم إليهم نزل من شجرة

الزقوم والجحيم قبل الدخول يأكلون منها ويشربون من الحميم ثم يساقون ويرجعون إلَى الجحيم

وهو الْمُرَاد بقوله رحمه الله أو إلَى نفسها، وقوله فإن الزقوم والحميم نزل يقدم إليهم بيان للثاني .

قوله: (يطوفون بينها وبين حميم آن) والاستشهاد في لفظ بين ولفظ

الطواف فإنه يدل عَلَى أن بين الحميم وبين جهنَّم بينونة وبُعدًا مقدار ما يطاف فيه وآن ليس الحميم

في نفس جهنم وآن من أنى الحميم أي انتهى حره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت