فهرس الكتاب

الصفحة 2825 من 10841

لدوام السلب لا لسلب الدوام. والْجُمْلَة الفعلية في (لا يخفف) لإفادة الاستمرار التجددي

والنُّكْتَة مبنية عَلَى الإرادة .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(89)

قوله: (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) استثناء منقطع وإن تبادر كونه متصلًا ؛ إذ

التائبون غير مخرجين عن حكم صدر الْكَلَام لأن حكمه أن من ارتد العياذ باللَّه تَعَالَى صار

ملعونًا خالدًا فيها قوله (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) لا يخرج عن عين ذلك الحكم

بل معناه أن من تاب لا يبقى ملعونًا بعد التَّوْبَة، وهذا حكم آخر بعد التَّوْبَة فلا يكون ملعونًا

وقد حقق هذا في التوضيح في قَوْله تَعَالَى في سورة النور:(وأُولَئكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إلا

الَّذينَ تابوا)الآية. وهذا غير الاستثناء المنقطع المفسر بأنه لا يكون داخلًا

في صدر الْكَلَام. وخبر (إلا) مَحْذُوف أي لكن (الَّذينَ تابوا) فلم يبق ملعونًا.

قوله: (فإنَّ اللَّهَ غفور) علة أقيمت مقام الخبر .

قوله: (أي من بعد الارتداد) هذا أمس بالمقام أو من بعد الكفر بناء عَلَى أن الْمُرَاد

بالظَّالمينَ الْكُفَّار مُطْلَقًا .

قوله: (ما أفسدوا. ويجوز أن لا يقدر له مَفْعُول بمعنى ودخلوا في الصَّلَاح) .(يقبل

توبته) (يتفضل عليه) ما أفسدوا مَفْعُوله الْمَحْذُوف بالارتداد والكفر ؛ إذ بشؤمه يمنع الله المطر

فيهلك الحرث والنسل، وإصلاحه بالتَّوْبَة والإيمان ؛ إذ به فتح الله علينا بركات منَ السَّمَاء

والْأَرْض. فيكون عطف المعلول عَلَى العلة، أو الْمُرَاد بالإصلاح ما أخلوا به من الحقوق فـ [حِينَئِذٍ]

يكون فيه إشَارَة إلَى أن تمام التَّوْبَة برد المظالم واستحلال الخصوم ونحو ذلك وإن تحقق

التَّوْبَة بمجرد الندامة عَلَى ما مضى والعزم عَلَى الترك في الاسْتقْبَال، وفي الجمع بين

الْمَغْفرَة والرحمة وعدٌ للتائين بالإحسان مع العفو. قوله يتفضل عليه إشَارَة إلَى هذا .

قوله:(وقيل: إنها نزلت في الحارث بن سويد حين ندم على ردته فأرسل إلى قومه أن

سلوا هل لي من توبة، فأرسل إليه أخوه الجلاس بالآية فرجع إلى المدينة فتاب)وقبل

رسول الله توبته كما في الكَشَّاف، وإنما تركه المص لانفهامه من بيان سبب النزول مرضه

لعدم اعتماده وإن أخرج السائي عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما -، ولا ريب في أن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو كَفَرُوا بمُحَمَّد بعدما آمنوا به قبل مبعثه يعني أنهم أهل الْكتَاب وهم كانوا آمنوا

بمحمد قبيل مبعثه حيث وجدوا في كتابهم نعته .

قوله: وأصلحوا ما أفسدوا. قال الإمام: يعني أن التَّوْبَة وحدها لا تكفي بل لا بد من انضياف

الإصلاح فقال (وأصلحوا) أي وأصلحوا باطنهم مع الحق بالمراقبات وظاهرهم مع الخلق بالعبادات .

قوله: الجلاس بالتخفيف. وقيل بالتشديد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت