فهرس الكتاب

الصفحة 9624 من 10841

للمَفْعُول أي وقع منهم التحدي وهو طلب المعارضة فالأمر بالمعارضة بعد عجزهم. والجار

والمجرور صفة للفصحاء قدم عليها فانتصب عَلَى الحال لتعذر تقدم الصّفَة حال كونها صفة

وفصحاء صفة كثير. ونسخة ممن عدوا بالعين المهملة فعل مجهول من العدو أراد

بالمعدودين الشاعر والكاهن والمجنون الذي شوهد من حالهم ما يقتضي خلاف مدعاهم

ليست بمناسبة بالمقام.

قوله: (فهو رد للأقوال الْمَذْكُورة بالتحدي) تفريع عَلَى ما قبله وهو يؤيد النسخة.

الأَولى للأقوال الْمَذْكُورة في حق النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ والْقُرْآن بالتحدي وطلب المعارضة فإذا

عجزوا حين التحدي مع أنهم فصحاء بلغاء يعرفون ما يناسب مقتضى الحال علم فساد

قولهم علمًا كالبديهة، وإن علم فساد قولهم ما سوى التقول بوجه آخر.

قوله: (ويجوز أن يكون ردًا لتقول) أي فقط. ضعفه حيث عبر بالجواز؛ إذ التَّخْصِيص

خلاف الظَّاهر.

قوله: (فإن سائر الْأَقْسَام ظَاهر الفساد) ضعيف؛ لأن ظهور الفساد في نفس الأمر لا

يفيد وظهوره عندهم غير واضح، والْقَوْل بأن مدعاهم إذا ظهر فساده في التقول علم غيره

بالطريق الأولوية غير مسلم، أَلَا [تَرَى] أنه جعل قولهم بالتقول مقابلًا لقولهم: إنه كاهن وغيره

على أنه لو سلم ما ذكر فلا ريب في أن الرد صريحًا أولى.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ(35)

قوله: (أم أحدثوا وقدروا من غير محدث ومقدر فلذلك لا يعبدونه) أم أحدثوا معنى

أم خلقوا وقدروا ثابت باقتضاء النص فلا جمع بين المَعْنَيَيْن المشتركين أو بين الْحَقيقَة

والْمَجَاز. قوله من غير محدث معنى من غير شيء ومقدر ناظر إلَى الثاني كما أن المحدث

ناظر إلَى الأول وكلمة (مِنْ) ابتدائية.

قوله: (أو من أجل لا شيء من عبادة ومجازاة) فحِينَئِذٍ كلمة مِن أجلية وهي من

متفرعات معنى الابتداء فلذلك لا يعبدون خالقه وإن اعترفه، فالحال في المَعْنَيَيْن واحد وهو

التوبيخ عَلَى ترك عبادة خالقهم سواء اعترفوا خالقهم ولم يعبدوا زعمًا بأنهم لم يخلقوا

للعبادة أو لم يعترفوه.

قوله: (يؤيد الأول فإن معناه أم خلقوا أنفسهم ولذلك عقبه بقوله:(أَمْ خَلَقُوا)

الآية) وهو كون الْمَعْنَى أم حدثوا من غير محدث فإن معناه أم خَلقوا أنفسهم

فيكون معناه أم خُلقوا من غير محدث مغاير لأنفسهم؛ إذ ظاهره وهو كونهم خالقين

[للسَّمَاوَات] ليس بمراد، وإلا لما صح المقابلة كما نبه عليه الْمُصَنّف بقوله ولذلك عقبه، والْمُرَاد

بخلق السَّمَاوَات والْأَرْض خلق العلويات والسفليات.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ(36)

قوله: (وأم في هذه الآيات منقطعة، ومعنى الهمزة فيها الإنكار) ففيها معنى بل والهمزة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت